وأول من أشار إلى هذه الجريمة الجغرافي أبو عبيد البكري الأندلسي، المتوفى سنة 487هـ (1094م) في كتاب المسالك والممالك ـ جغرافية مصر، فقد شيّد الحاكم بأمر الله ثلاثة مشاهد في المنطقة الواقعة بين الفسطاط والقاهرة، لينقل إليها رفات النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه أبي بكر وعمر، من المدينة المنورة، وكان الهدف من هذه"الجريمة"تحويل أنظار المسلمين إلى القاهرة عاصمة العبيديين، وجعلها في درجة قداسة مكة والمدينة ( ) ، كما أن نبش قبري أبي بكر وعمر رضي الله عنهما يمكن أن يعبر عن الحقد الذي يكنه الشيعة لهذين الصحابيين الجليلين، خاصة وأن أحاديث الشيعة وأخبارهم ورواياتهم تؤيد ذلك ( ) .
وقد كتب لهذه المحاولة الفشل بحمد الله، وحفظ الله قبر نبيه صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، من إفساد الحاكم وزمرته. وقد أكد وقوع هذه المحاولة عدد من المؤرخين بعد البكري، أبرزهم، ابن فهد المكي، المتوفى سنة 885هـ (1480م) في كتابه"إتحاف الورى بأخبار أم القرى"، والمؤرخ المصري زين الجزيري، في كتابه"الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة"، ونور الدين السمهوري في كتابه"وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى"، وتقي الدين الفاسي في"العقد الثمين".
وكما أوردها حديثًا محمد إلياس عبد الغني، في كتابه"تاريخ المسجد النبوي الشريف"، متحدثًا عن خمس محاولات عبر التاريخ لسرقة جثة النبي صلى الله عليه وسلم، اثنتان منها في عهد الحاكم العبيدي.