وفي نهاية الأمسية، تلاقى الإخوة فيما بينهم مهنئين معانقين، وكذا الأخوات فيما بينهن فرحا بمقدم رمضان، إلا هذا الشيعي رأيته وحيدا، فتقدمت نحوه مصافحا مهنئا، ورجوته أن يجيبني على بعض الأسئلة التي توقعني في حيرة بين أهل السنة والشيعة، بالرجوع إلى العقل الحصيف والضمير الحي، ولا تصادم بينهما مع النص الإلهي الصادق على ألا يشهر في وجهي سلاح التَّقَّية، وهي استحلال الكذب طلبا للنجاة من الخصوم أو تضليل من يجهلون أسرار عقائدهم ، فبر بوعده معي ووافق مشكورًا.
طرح الأسئلة الأربعة المحيرة:
قلت لصاحبي: إن من ينشد الحق لوجه الحق وحده ، لا يعرف التعصب أو التحجر في الفكر ، يُذَكرني ذلك بما أُثر عن الإمام الأعظم أبي حنيفة في قوله: رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب ، ومن توجيه الأدب القرآني الرفيع في هذا المقام قول الحق سبحانه: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [سورة سبأ الآية: 24] .
والآن أُحسُّ بتهيؤ النفوس لطرح أسئلتي الأربعة التي حيرتني بين السنة والشيعة، لمعرفة المبطل من الُمحِق في الفريقين من خلال ذلك على سبيل المثال لا الحصر، فالمحيرات لا حصر لها، ولا أطلب الإجابة الآن ، بل أدع الفرصة لك للرجوع إلى بعض المصادر ، ثم عرضها على مرآة عقلك وقلبك وضميرك، والله يهديني وإياك سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
السؤال الأول حول الميراث النبوي الشريف:
يقول الحق سبحانه: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [ الكهف الآية: 46] .
اختص الله سبحانه من اصطفاهم على العالمين من أنبيائه ورسله بسمات ونوادر وأمور خاصة يعيها جيدا كل من طوف في رياض السنة النبوية الشريفة ، ومما طرق مسامعنا على سبيل المثال لا الحصر: