ولا شك أن القلاقل والاضطرابات التي تحدث مع الأقليات في المنطقة خلال الوقت الراهن، والتي تمثل وضعا مقلقا مستقبلاٌ، إنما ترجع إلى عوامل داخلية نتيجة للمعالجة الخاطئة للقضية من ناحية، والتخلف الذي تعيش فيه تلك الأقليات من ناحية أخرى، إضافة إلى عوامل أخرى خارجية، حيث مصالح الدول الأجنبية، والتي تسعى لتغذية تمرد الأقليات بهدف تقسيم الوطن العربي إلى دويلات يسهل السيطرة عليها.
ونظرًا لخطورة تلك القضية قام مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة، وأكاديمية ناصر العسكرية بإعداد تلك الدراسة لإلقاء الضوء على أبعادها ومخاطرها على الأمن القومي العربي، وعلى ذلك يتم التطرق إلى أكثر الجماعات خطورة على الأمن القومي العربي، وخاصة الأكراد، والتركمان، والشيعة، والجنوب السوداني، والأقلية البربرية، والأقلية العلوية في سوريا، وذلك كله عبر ستة محاور رئيسية.
أولًا: المشكلة الكردية والأمن القومي العربي
إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع وتطورات المشكلة الكردية في ارتباطاتها بقوى غير عربية إقليمية"شرق أوسطية"كإيران وتركيا، وقوى دولية كبرى، كالولايات المتحدة، وأوروبا، يكشف عن حقيقة ما تمثله هذه المشكلة واستغلالها من قبل هذه القوى الأجنبية من ثغرة في الأمن القومي سواء بالمعنى القطري (العراق) أو القومي (العربي) ، لاسيما أنه من الوارد أن تكرر هذه القوى الدولية بعض سياساتها إزاء تلك المشكلة في الآونة الأخيرة (مثل خطة المنطقة الآمنة للأكراد في شمال العراق بعد حرب الخليج الثانية) في دول عربية أخرى، أو مناطق معينة مثل جنوب السودان.