وفي محاولة لاستقراء واقع واحتمالات المستقبل للمشكلة الكردية وتأثيراتها في الأمن القومي العراقي والعربي، يمكن القول، إن هذه المشكلة بالغة التعقيد، فإضافة إلى تمسك الأكراد بهويتهم نتيجة التمايز العرقي واللغوي، والتنظيم الاجتماعي القبلي، فإن العمليات التمردية الكردية المدعومة إقليميًا وخارجيًا، والأساليب الحكومية في التعامل معها، وخصوصًا القمع، والعنف الواسع النطاق، والمفتقر في كثير من الحالات للتمييز بين المتمردين المسلحين وغيرهم من المدنيين الأكراد ـ تؤدي إلى خلق حالة من عدم الثقة من جانب الأكراد إزاء الوعود الحكومية، ويزيد المشكلة تعقيدًا ارتباطها بسعي قوى مجاورة غير عربية، وقوى دولية كبرى إلى استخدام الأكراد كأداة للضغط على العراق (وسياسة الإقليمية) .
وتبرز هذه الناحية الأخيرة بدرجة أكبر في حالات معينة مثل سعى العراق إلى أداء دور إقليمي أكبر، لاسيما في الخليج، كما رأينا بصدد تحالف ودعم إيران للأكراد العراقيين، سواء في عهد الشاه في منتصف السبعينيات، أو في عهد الخميني خلال حرب الخليج الأولى أو في حالة دخول العراق في حروب واسعة النطاق، سواء مع إحدى البلدان المجاورة (حرب الخليج الأولى) أو غيرها.