وبلا شك فإن عدم التوصل حتى الآن إلى تسوية دائمة للمشكلة الكردية في العراق ـ نتيجة عوامل تعود إلى الأكراد أنفسهم، وإلى السلطة العراقية الحاكمة، وخصائصها، وأساليبها في التعامل مع الأكراد وغيرهم من العراقيين، ولا يقل عن ذلك أهمية ارتباطات الأكراد بقوى مجاورة غير عربية، وقوى دولية كبرى ـ يشكل ثغر للأمن القومي العراقي، وللأمن العربي، لما يعنيه استمرار وتفاقم هذه المشكلة من تهديد للتكامل الإقليمي للعراق، الذي يمثل ركيزة مهمة للأمن العربي، وخلل بالتوازن في مواجهة أطماع قوى"شرق أوسطية"كإيران وتركيا وإسرائيل. والواقع القائم حاليًا في شمال العراق بعد الحرب الأنجلو أمريكية، واحتلال العراق يكاد يدعم احتمالات تحول السلطة الكردية في المنطقة إلى دولة كردية، قد يتم إعلانها في المستقبل القريب، ولكن هناك عددًا من الباحثين يرون أن هذا الاحتمال يتسم بالضعف بالنظر إلى:
أ- عدم وجود مصلحة حقيقية للدول المجاورة، وتحديدًا تركيا وإيران، في قيام مثل هذه الدولة، والتي قد تنقل عدواها إلى الأكراد في كل من البلدين، لاسيما وأن وضع أكراد العراق يظل أفضل نسبيًا من وضع الأكراد، سواء في تركيا أو في إيران.
ب- هذا الواقع رغم أنه أكثر خطورة من وجهة نظر عراقية، عما شهدته المناطق العراقية الشمالية في منتصف السبعينيات خلال تمرد مصطفى البارزاني اعتمادًا على شاه إيران بالأساس، وخلال حرب الخليج الأولى عندما سيطر المتمردون الأكراد بالتحالف مع الإيرانيين على مساحات واسعة من هذه المناطق، لا يختلف سوى في درجة خطورته عن هذين التمردين السابقين.
وفي كل من هذين التمردين انتهى الأمر (التمرد الكردي) عندما قررت القوى الإقليمية (إيران) الداعمة للأكراد العراقيين أن مصالحها وظروفها تقضي بالتضحية بالأكراد مقابل تحقيق بعض المكاسب من العراق (اتفاقية الجزائر مارس 1975م) ، أو لصعوبة إلحاق هزيمة بالعراق (وقف حرب الخليج الأولى) .