ومن هنا يصير من المحتمل ـ ربما في فترة مقبلة غير بعيدة ـ أن ينتهي الواقع القائم حاليًا في شمال العراق في غير صالح الأكراد، إذا رأت القوى الغربية، لاسيما الولايات المتحدة، أن مصالحها تتطلب إعادة قنوات الاتصال والعلاقات مع العراق.
ج- إضافة إلى العاملين السابقين فإن ما يعزز أيضًا احتمالات تغير الواقع القائم في شمال العراق في غير صالح الأكراد، هو الصراع الحالي على زعامة الحركة الكردية، ولاسيما بين"جلال طالباني","مسعود البارزاني"بجوانبه القبلية، وكذا التاريخية.
ثانيًا: التركمان في العراق
من الصعب تناول مشكلة التركمان في العراق ومطالبهم السياسية، وآثارها على الأمن القومي العراقي والعربي بمعزل عن تركيا، واهتماماتها بأوضاع التركمان، ولاسيما في مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية خصوصًا في ظل ارتباط هذه المشكلة من وجهة نظر تركيا بالمشكلة الكردية وتطوراتها في العراق بعد الحرب.
إن اهتمامات تركيا بأوضاع الأقلية التركمانية في العراق، وانتقاداتها لما يتعرض لها أبناء هذه الأقلية من"اضطهاد وقمع وتمييز وسوء معاملة"ظاهرة ليست بالحديثة، إذ أنها سبقت زمنيًا حرب الخليج الثانية بأكثر من عشر سنوات، ولكن لم تكن تركيا آنذاك قادرة على إثارة هذه المسألة مع العراق في ظل توازن القوى والمصالح المتبادلة آنذاك بين البلدين.