وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى أن التطورات الداخلية في العراق أتاحت فرصة تاريخية لتركيا للتعبير عن اهتمامها بوضع ومستقبل التركمان في العراق، ومن أبرز جوانب هذا الاهتمام الدعم التركي السياسي والمعنوي للحزب القومي العراقي التركماني الذي تأسس أصلًا في 11 من نوفمبر 1988م بغرض العمل من أجل قضية التركمان الخاضعين"للظلم والقهر والاستعباد في العراق"، علاوة على أن تركيا لن تقبل مطلقًا إقامة أي نظام جديد في العراق ـ خاصة في فترة ما بعد احتلال العراق ـ بشكل متحيز ضد أي جماعة، وخاصة التركمان الذين ترغب تركيا في أن يشغلوا مكانتهم في النظام الديمقراطي، كأحد العناصر الرئيسية في العراق، وأن يتمتعوا بالحقوق والحريات.
من ناحية أخرى؛ أثار الجانب التركي مسألة ضمان أمن وحقوق التركمان في إطار الإصلاحات السياسية في العراق بعد احتلال العراق.
وفي النهاية يمكن التأكيد على أن إثارة تركيا لقضية التركمان في المرحلة الدقيقة من مراحل تطور الأحداث في العراق ـ رغم قلة أهميتها في مشكلة العراق ـ إنما تعكس رغبتها في خلق دور إقليمي مؤثر في المنطقة لتحقيق أهداف قومية غير خافية، ومنها الحصول على مكاسب من العراق بالضغط عليها في المسألة التركمانية، بالإضافة إلى الكردية، ومن ناحية أخرى استغلال القضية في كسب ود الأحزاب المعارضة داخل تركيا نفسها، الأمر الذي يتطلب جهودًا عربية مشتركة لوقف هذا التحرك التركي المهدد للأمن القومي العراقي.
ثالثا: الأقلية العلوية في سوريا