فهرس الكتاب

الصفحة 6110 من 7490

وإذا ما نظرنا إلى طبيعة الأقلية البربرية نجد أنها من أقل الأقليات إثارة للقلاقل والاضطرابات، ومن ثم تهديدها للاستقرار السياسي يعد محدودًا مقارنة بأقليات أخرى عديدة، سواء كانت دينية أو قومية، أو... إلخ، إلا أن عدم تفهم الأمور الدينية والإنسانية، لتلك الأقلية البربرية، يؤدي إلى اتساع الهوة بين المسلمين العرب والمسلمين غير العرب من تلك الأقلية، وهي تبدو كافية لتسلل المشاريع التقسيمية الخطيرة، التي يعاني منها كل المسلمين وكل العرب في هذا الجزء من العالم، ويرى البعض أن لهذه المشاريع ثلاثة أبعاد رئيسية لها تأثيرها على الأمن القومي العربي وهي:

أ- البعد الأول: هو ضرب الوحدة القائمة تحت المظلة الإسلامية بين القوميات المتعددة، وذلك بإثارة الفتن بين الإثنيات، وتشجيعها على الانفصال والتطلع نحو إقامة دويلات خاصة بها.

ب- البعد الثاني: هو ضرب الوحدة الإسلامية نفسها عن طريق إثارة الفتن المذهبية، واختلاق تيارات هدامة باسم الإسلام.

ج- البعد الثالث: هو ضرب التعايش الإسلامي القائم في ظل الانتماء العربي الواحد، وفي ظل البعد الأول، أي البعد القومي، فإن مشاريع التقسيم تتمركز حول المجموعتين الأهم والأكبر، معًا: الأكراد والبربر، وتنطوي تحت اللغوية غير العربية بضع جماعات لا تتخذ العربية لغة أولى، وإن اتخذتها لغة ثانية في اضطراد الأخذ بسياسات التعريب، ومن ثم فإن التلكؤ في الاستجابة أو التعاطف مع المطالب الخاصة بهذه الأقلية يؤدي إلى تصعيد النزعات الانفصالية بين أبنائها، خاصة إذا وجدت دعمًا أو تشجيعًا من قوى أجنبية، والتحدي الإثنى هو أحد المداخل السهلة للاختراق الأجنبي لبنية المجتمع، والدولة القطرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت