فهرس الكتاب

الصفحة 6109 من 7490

وإذا كانت الخيارات المطروحة الآن بصفة عامة من جانب القوى السياسية الفاعلة في الجنوب، يمكن حصرها في ثلاثة خيارات أساسية تتراوح بين القبول بمبدأ سودان علماني موحدة، وحكم ذاتي للجنوب في إطار اتحاد فيدرالي، وانفصال الجنوب في إطار دولة السودان الجديد، فإن خيار الانفصال يمكن أن يؤدي إلى تفجير السودان، وانهيار الدولة المركزية، وتفتتها بين دويلات صغيرة، تابعة لجيرانها الأفارقة، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لنظام الأمن القومي العربي والمصري، وتتمثل أهم تلك التهديدات في التأثير على الحزام الأمني الجنوبي للأمن القومي العربي، وفتح المجال أمام التدخلات الأجنبية، والتأثير على تأمين حدود مصر الجنوبية، خاصة فيما يتعلق بقضايا المياه.

سادسًا: الأقلية البربرية والاستقرار السياسي

ربما كانت أكبر الجماعات اللغوية غير العربية في الوطن العربي هي البربر في دول المغرب العربي الكبير (المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، وموريتانيا) ، واللغة البربرية - أو كما يسميها أصحابها (الأمازيغية) - ليست لغة واحدة، ولكنها لهجات متعددة.

ورغم أن التعريب لم يشمل إلا بعض البربر إلا أن عملية (الأسلمة) قد شملتهم جميعًا، والذين اعتنقوا الإسلام في أعقاب الفتح العربي مباشرة، تحمسوا وحملوا لواء دعوته وأصبحوا جنودًا بواسل للجيوش الإسلامية، ومنهم"طارق بن زياد".

والتنظيم الاجتماعي للبربر لا يختلف كثيرًا عن مثيله بين العرب؛ حيث يتمحور حول القبيلة والعشيرة، ولعل أكبر التجمعات البربرية التي تجوب الصحراء الكبرى، هي قبائل الطوارق، وتشمل منطقة ترحالها كلًا من جنوب الجزائر،وليبيا، والنيجر، ومالي.

والبربر لهم العديد من المطالب، أهمها: ضرورة اعتراف الحكومة بهم، أو الاعتراف الدستوري والمؤسسي باللغة البربرية واللهجة الأمازيغية كلغة رسمية وقومية، كما في الجزائر، احترام حقوق الإنسان والحريات الديموقراطية، والحق في الاختلاف... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت