وفي هذا الإطار يجب الإشارة إلى أن أحد المبادئ المهمة والثابتة التي اتبعتها، ولا تزال القوى المعادية للوطن العربي، والتي تمثل تهديدًا للأمن القومي العربي هو مبدأ شد الأطراف، ومضمون هذا المبدأ أن إضعاف الجسد العربي يجب أن يأخذ طريقتين مختلفتين في أن واحد: إحداهما تتجه إلى القلب، والثانية تتجه إلى الأطراف، أي إضعاف الأطراف من خلال عملية جذب سياسية محورها إبعاد الأطراف عن مساندة منطقة القلب، وهو ما يؤدي إلى إضعاف القلب، واختلال توازن الجسد، ومن ثم تسهيل عملية الانهيار التي يسعى أعداء الوطن العربي إلى تحقيقها. ولا شك أن هذا المبدأ يمثل خطورة حقيقية على الجسد العربي في امتداده، ولاسيما السودان، إذ أنه يؤدي إلى تمزيق وحدة السودان، واقتطاع أجزائه الغنية، حيث في الشرق أثيوبيا، وفي الجنوب أوغندة، وفي الغرب تشاد.
وفي النهاية يمكن القول؛ إن التمايز السلالي والثقافي الذي يطرحه السودان الجنوبي بغرض حقه في نوع من الحكم الذاتي، على أن مناهج وسياسات الحكومات المركزية المتعاقبة في السودان منذ الاستقلال قد أدت إلى تصميم أهل الجنوب على المضي قدمًا في طرح بديل الانفصال عن الشمال، وتكوين ما يسمى"بالسودان الجديد"وهو ما أفصح عنه مؤتمر توريت الذي عقدته الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1991م.