ومن الثابت تاريخيًا أن هذه القبائل الجنوبية لم تنشأ أصلًا في السودان الجنوبي، ولا هي تقضي كل حياتها فيه، وعليه فإن الفوارق في السلالة والأصل التايخي بين القبائل المختلفة في السودان الجنوبي، قد أدت إلى تنوع وتعدد اللهجات المستخدمة فيما بينها، وكذلك اختلاف نظمها السياسية وأنماط حياتها الاقتصادية والدينية، ويبلغ عدد اللغات الرئيسية المستخدمة في السودان الجنوبي نحو (12 لغة) على أقل تقدير. ولا شك أن الصراع الدائر في السودان الجنوبي والأهداف الرامية إلى انفصال الجنوب تترك جميعها أثارًا بالغة الخطورة على الأمن القومي العربي في مجمله، والأمن القومي المصري خاصة، ويمكن أن نشير إلى ثلاثة تأثيرات مهمة:
أ- انفصال الجنوب قد يؤدي إلى تفكك السودان الموحد باعتباره أحد الحلقات المهمة في الحزام الجنوبي للأمن القومي العربي.
ب- استمرار الصراع والحرب الأهلية في الجنوب يفتح المجال أمام تدخلات خارجية عديدة، بما يزيد من تأثيراتها الرامية إلى تقويض أطراف النظام الإقليمي العربي
ج- تأثيرات الصراع في الجنوب السوداني على قضايا تأمين الحدود الجنوبية لمصر، بما في ذلك ضمان وصول حصتها من مياه النيل.