سلطت وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة الضوء على الطريقة التيجانية، وذلك بسبب الجدل الذي أحدثه عقد الجزائر لمؤتمر دولي ما بين 23 و25 من شهر نوفمبر الماضي، جمعت فيه «الإخوان التيجانيين» من كل أنحاء العالم، ولم يحضره التيجانيون المغاربة.وقد طرح أكثر من تساؤل حول الأسباب الكامنة وراء تراجع الأدوار المختلفة للتيجانيين المغاربة على الصعيدين المحلي والدولي.
حسب بعض العارفين بخبايا التصوف بالمغرب، فإن الجزائر، باستضافتها لمؤتمر الإخوان التيجانيين لأول مرة، تريد أن توجه رسائل عديدة إلى المغرب، أولها أن الطريقة التيجانية طريقة جزائرية، متذرعة في ذلك بأن أحمد التيجاني مؤسس الطريقة، ولد بقرية «عين ماضي» ، وهي منطقة تقع الآن تحت السيادة الجزائرية.…
أما الرسالة الثانية المبطنة، فهي منازعة المغرب نفوذه الديني والروحي الذي يحظى به من قبل أقطاب الصوفية في العالم، خاصة الولاء المعنوي والتاريخي الذي يقدمه أهل الطريقة التيجانية، الموجودون بكثرة في البلدان الإفريقية، لإمارة المؤمنين بالمغرب.
التيجانية بالمغرب تترك الفراغ:
وتذكر تلك المصادر أن الجزائر ما كانت لتقدم على مزاحمة المغرب في هذا المجال، الذي احتكره عبر التاريخ، لولا الفراغ الذي تركه التيجانيون المغاربة، لعدم أخذهم المبادرة في تنظيم المؤتمرات واللقاءات التواصلية مع تيجانيي العالم، تأكيدا للدور القيادي الذي لعبوه طيلة قرون من الزمن، وتكريسا لنفوذهم الروحي الذي امتد خارج المغرب.…فكان آخر مؤتمر جمع أقطاب الصوفية في العالم هو ذاك الذي نظمه الحسن الثاني بالمغرب سنة 1985، وقد خصص للطريقة التيجانية، ومنذ ذلك التاريخ فشل التيجانيون في عقد لقاء ثان يجمع أعلام طريقتهم المنتشرين في العالم.…
فما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا «الغياب» الذي اعتبره البعض سلبيا؟
صوت مكتوم: