إن ما تلاحظه المصادر المذكورة هو أن الطريقة التيجانية بالمغرب بدأ «إشعاعها» يخفت تدريجيا داخل الوطن، ولم تستطع أن تطور من أدائها التربوي والروحي بما يتماشى مع متطلبات العصر. ويمكن رصد هذا التراجع على مستويين اثنين: النشاط الإعلامي والنشاط العلمي.
يشير أكثر من مصدر - من داخل الطريقة - إلى أنه لا يكاد يوجد لها حضور إعلامي على الساحة الوطنية، إلا نادرا. هذا، مقارنة مع بعض الزوايا الأخرى، التي سجلت حضورا إعلاميا متميزا في السنوات الأخيرة، ونفوذا متزايدا داخل دواليب السلطة والإدارة.
وفسرت مصادر أخرى أن أهل الطريقة لا يحبون الظهور ويفضلون أداء دورهم التربوي دون «بهرجة إعلامية» ، إلا أن آخرين يردون على ذلك بكون الطريقة لا تستغل أطرها في مجال وسائل التواصل الحديثة، مثل الانترنيت والفضاء السمعي ـ البصري، ولم تعمل على خلق منابر إعلامية تليق بمستوى وحجم الطريقة التي يفوق عدد أتباعها 350 مليون نسمة في العالم. فلماذا لا تتوفر على الأقل على منبر مكتوب تتواصل به مع أتباعها عبر العالم. وعلى مستوى الإنترنيت، هناك موقع للطريقة، لكنه يخص التيجانيين الجزائريين.
ومن جهة أخرى، يلاحظ بعض المتتبعين أن الطريقة التيجانية كانت طريقة العلماء بامتياز، في لحظات تاريخية معينة، بل لقد تربع على رئاسة القرويين علماء من التيجانية ذاع صيتهم في العالم.
وكان هؤلاء العلماء بمثابة المنارة التي توجه الأتباع والمريدين، انطلاقا من الزاوية الأم بمدينة فاس العريقة في العلم. هذا الأمر -حسب المصادر- لم يعد حاصلا الآن، وتوارى هؤلاء إلى الوراء تاركين المجال لغيرهم ليحتل الصفوف الأمامية، بالرغم من عدم توفر شروط العلم فيهم وانعدام المؤهلات الكافية لقيادة الطريقة في هذه المرحلة التي تعتمد على التواصل التقني المتطور.
مشيخة غائبة: