لم تتردد تلك المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، في التأكيد على أن المشاكل «الداخلية» التي تعاني منها الطريقة التيجانية تتجلى بالخصوص في غياب «مشيخة» كاريزمية تتوفر فيها شروط إخراج الطريقة من منطقة الفتور التي دخلت إليها منذ مدة.…ويرجعون هذا الغياب إلى المعطيات التالية:
1-يوجد في المغرب مقدم يتصدر الطريقة يتخذ مقرا له مدينة فاس، ويسمى مقدم الزاوية الكبرى. وكان آخر مقدم شرعي لها هو «سيدي إدريس بن محمد بن عابد العراقي» ، وما زال على قيد الحياة، وهو رجل علم وأستاذ في القرويين، إلا أنه بسبب كبر السن والمرض لم يعد قادرا على حمل أتعاب «التقديم» . وبعده، لم ينصب أي مقدم للطريقة بالكيفية المطلوبة، فوقع فراغ ملحوظ ودخلت الطريقة في شيء من الخلل. لأن الأصل في تنصيب مقدم الزاوية الكبرى - حسب مصادر من داخل الطريقة - هو أن الشيوخ الكبار يجتمعون فيما بينهم ويرشحون «مقدما» لهم، وهذه المسألة لم تتم مراعاتها في تنصيب المقدم الحالي.
2-يوجد الآن على رأس الطريقة التيجانية أحد أحفاد الشيخ الأكبر أحمد التيجاني، مؤسس الطريقة.
وحسب المصادر نفسها، فإن المقدم الحالي يدير أمور الزاوية بصفته مقدما لها، استنادا إلى نسبه الشريف، الذي يرجع إلى الحسن بن علي، حيث يلتقي مع الشرفاء العلويين في محمد النفس الزكية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن هناك فصلا واضحا داخل الطريقة بين المشيخة والنسب، وأن المقدم لا يشترط فيه أن يكون نسبه شريفا، أو أن يكون من أولاد الشيخ، ولكن المطلوب هو أن يكون ذا علم وأن يحصل الإجماع حوله. هذا الفراغ كان له تأثير بالغ على نشاط الطريقة، حيث يعطى الإذن بالتقديم، في بعض الحالات، لمقدمين في أنحاء المغرب لم يكونوا بالمستوى المطلوب، مما أدى إلى ظهور بعد الاختلالات التنظيمية، وبعض التراجعات على مستوى الأدوار الاجتماعية التي كانت تلعبها الطريقة في السابق.