فهرس الكتاب

الصفحة 6116 من 7490

3-لقد عرف تاريخيا أن السلاطين العلويين كانوا يعطون ظهائر التوقير والاحترام لبعض الزوايا الصوفية ومن بينها الزاوية التيجانية. هذا الظهير كان يعطى لنقيب الشرفاء التيجانيين. وآخر ظهير حصل عليه شريف تيجاني هو لفائدة «سيدي البشير بن سيدي محمد الكبير التيجاني» ، الذي توفي قبل ثلاث سنوات، وقد منحه له الملك الحسن الثاني. ومنذ وفاته لم يعط أي ظهير للتيجانيين كما جرت عليه العادة التاريخية من عهد السلطان مولاي سليمان، الذي احتضن الشيخ الأكبر للطريقة وفتح له مدينة فاس وسمح له بتأسيس زاويته الكبرى، بل هناك من يقول إن هذا السلطان اعتنق بدوره الطريقة التيجانية، مثلما حصل أيضا مع السلطان مولاي حفيظ ومحمد الخامس.

كان لهذه المعطيات مجتمعة تأثير على نشاط الطريقة التيجانية داخل المغرب وامتد ذلك إلى خارجه، مما ولد فراغا استثمره الجزائريون أخيرا بدعوتهم إلى مؤتمر دولي، حاولوا من خلاله جمع صفوف التيجانيين عبر العالم، وتقديم نفسها كوريث شرعي لطريقتهم وكراع أول لمصالحهم.

الدور الإفريقي للتيجانيين المغاربة:

تشير بعض المصادر إلى أن تحرك الجزائر المفاجئ على مستوى تنظيم ملتقى الإخوان الجزائريين على أراضيها، يخفي مناورة دبلوماسية مبطنة، وهي محاولة الاستفادة من «اللون الأسمر للطريقة» . وتشير المصادر إلى أن حضور السنغاليين لمؤتمر الجزائر ربما أخاف المغاربة، أمام غياب الأدوار التي كان من الممكن أن تقوم بها الزاوية التيجانية بالمغرب في إفريقيا، وأمام تزايد النشاط الدبلوماسي الجزائري بالسنغال، فحاولت الدبلوماسية المغربية الرسمية أن تملأ هذا الفراغ. ولوحظ ذلك في الزيارة الأخيرة التي قام بها الملك محمد السادس لهذا البلد الإفريقي، وهو تحرك دبلوماسي استباقي، يعمل على إبطال مفعول الدبلوماسية الجزائرية بالمنطقة. وتبعت زيارة الملك للسنغال زيارة أخرى قام بها الوزير الأول إدريس جطو ووزير الداخلية شكيب بنموسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت