فهرس الكتاب

الصفحة 6125 من 7490

... لقد نجت طهران عبر أوراقها وأدواتها الإقليمية الإضافية في لبنان ( عبر حزب الله والمعارضة اللبنانية التابعة له) وفي فلسطين عبر حركتي حماس والجهاد الإسلامي من خلق خارطة جيوسياسية مضادة و ضاغطة ليس على واشنطن بل على حلفاء واشنطن من دول الاعتدال العربية، حيث باتت طهران على قناعة أن الضغط على واشنطن في الملفين العراقي والأفغاني ليس كافيا لجني ثمار سياسية سريعة، فهي تعتقد أن '' تهديد الاستقرار في هذه الدول '' سيجعلها هي الأخرى إما تتخذ مواقف متناقضة مع السياسة الأميركية تجاه طهران أي النجاح بتحييدها وإما قيامها بدور ضاغط على واشنطن لصالح الموقف الإيراني أي بمعنى آخر توظيف هذه الدول لخدمة الرؤية الإيرانية وهذا من الناحية العملية تم انجازه مع بعض الدول التي بدأت بتبرير السياسة الإيرانية في الإقليم وألان تعمل على ترويجها والدعوة للانصياع لها خوفا من التداعيات الأمنية في حالة التصادم معها .

في ظل هذه الصورة التي نشاهد فيها بوضوح تنامي النفوذ الإيراني ومحاصرته لدول الاعتدال العربي، أصبح من غير الممكن التلكؤ في وضع تصورات عملية لإطلاق هجوم سياسي مضاد يعمل على محاصرة الدور الإيراني وإضعافه، بعد أن نجح هذا الدور في تعطيل كل الحلول العربية في لبنان (فشل مهمة عمرو موسي الأخيرة) والانقلاب على اتفاق مكة في فلسطين ومنع أي دور عربي في محاولة إنقاذ العراق من كارثته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت