لقد اعتقدت الإدارة الأميركية أن تغيير نظام طالبان في أفغانستان وتغيير نظام صدام حسين في العراق سوف يشكل من خلال وجودها العسكري في البلدين المذكورين ضغطا جيوسياسيا على طهران، إلا أن المفاجأة بالنسبة لواشنطن تحديدا كانت في أن السياسة الهجومية التي اتبعها الرئيس نجاد واعتماده بقوة على أدوات طهران الإقليمية وتقديم الدعم العسكري والمالي للقوة المعادية لواشنطن في أفغانستان والعراق بما في ذلك القاعدة، قد افشل نظرية ''الكماشة الجيوسياسية'' التي اعتقدت واشنطن أنها قادرة بها على محاصرة طهران وإضعافها، بل على العكس فقد نجت السياسة الإيرانية من خلال دعم القاعدة (الدعم يتم بشكل اختراقات أمنية واستخبارية) والمليشيات الشيعية من زيادة المأزق العسكري والأمني الأميركي في البلدين، وهو تماما ما هدفت إليه طهران، أي منع واشنطن من انجاز نصر سياسي أو امني أو استقرار في المشروعين الأفغاني والعراقي، وبالتالي فان طهران تكون قد حققت هدفين مزدوجين في آن معا الأول هو تعطيل مشروع المحاصرة الأميركي لها وإفقاده فاعليته و الثاني تحويل الوضع الأمني والاستقرار في البلدين إلى أوراق مساومة تستطيع من خلالها إما الاعتراف بدور لها في الملفين وجني مكاسب هذا الاعتراف أو من خلال استثمارها في عقد صفقات يكون أساسها شطب نظرية '' المعادلة الصفرية المسماة (ZERO-SUM) التي حاولت واشنطن اعتمادها في التعامل مع النفوذ الإيراني.