وقد تواجد الناسوت في أكثر من مقام في نفس الوقت, كتواجد العزيز والحاكم بنفس الوقت, وهو هو نفسه, أو تواجد ثلاث صور ناسوتية بنفس الوقت, الحاكم والعزيز والمنصور وهم جميعًا واحد للاهوت واحد (وهذا شكل من المقدرة والأعجاز, والممثول الحقيقي للأب والإبن وروح القدس، فجميعها مسميات لناسوت واحد) . عالم بالغيب, وكان أهل القاهرة يخافونه في السر والعلانية, لأنه عاقب كثيرًا منهم لأمور اقترفوها في السر والعلانية.
وكان يعلمها لوحده من ذاته دونما إرساله من يتنصت أو يسترق السمع, وكان يأتي بالمذنبين من جميع أنحاء مصر. أي لو أذنب شخص في القاهرة , وبنفس الوقت أذنب شخص أو مجموعة أشخاص في الصعيد, وبنفس الوقت مجموعة في القاهرة وغيرهم وغيرهم, كان يأتي بهم جميعًا ويذكرهم بأسمائهم ولأي ذنب أتى بهم, وزمن ارتكاب كل واحد منهم لذنبه, ويستغربون ويتعجبون ولا يستطيعون الإنكار, ويعترف كل منهم بالحال.
ومعرفته بالغيب دونما زيادة أو نقصان, أي لا يفتري على أحد منهم بقول زائد عما عمل بالمقابل لا ينقص شيئًا مما ارتكب هذا الشخص , أو ارتكبوا. كان يعلم السرائر وخفايا النفوس ويأتي بالمذنبين, ويواجههم بجميع ما أضمروه في نفوسهم , وساعة ارتكابهم هذه الذنوب التي أضمروها في نفوسهم. وعندما أمر أهل القاهرة أن يسجدوا له عند ذكر اسمه على منابر الجوامع, فسجدت القاهرة جميعها له إلا بعض الأئمة والشيوخ, الذين قالوا نحن في بيوتنا فمن يرانا, فأتى بهم جميعًا وواجههم بما قالوا وبما أضمروا وبالوقت والساعة، فما كان من كل منهم سوى الاعتراف, وعاقبهم على ذلك لكل واحد منهم عقاب يوازي ذنبه المعلن والمضمر.