فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 7490

غير أن رجلًا قبليًا من طائفة الأفشار الشيعية يدعى"نادر قلي"تمكن من الاستيلاء بمساعدة قبيليته على إقليم خراسان مما جعل الشاه طهماسب الثاني الصفوي ابن الشاه سلطان حسين يستعين به, فنجح في استرداد ما حصل عليه خصوم إيران, وأصبح بمكانة رفيعة هيأت له عزل طهماسب الثاني وتعيين ابنه الطفل عباس الثالث ملكًا على الصفويين, وصار نادر وصيًا على العرش.

وبعد ثلاث سنوات, أي سنة 1148هـ (1735م) عزل نادر عباسًا الصفوي وأعلن سقوط الدولة الصفوية, وأعلن نفسه ملكًا على إيران وقيام دولة جديدة حلت محلها هي الدولة الإفشارية.

وكان نادر شاه أقوى شخصية ظهرت في إيران بعد الشاه عباس الصفوي حيث استطاع توحيد إيران وغزو الهند وغزنة وكابل والتوغل في أفغانستان, وأن يمد نفوذه إلى بخارى وفيوه وجميع بلاد الأوزبكيين, وقام بمحاولة جادة لبناء أسطول إيراني في الخليج, وبسط سيطرته على البحرين سنة 1151هـ (1738م) وسار سنة 1156هـ (1743م) لاحتلال العراق وتمكن من الاستيلاء على الموصل والبصرة.

وحاول نادر شاه أن يخفف من حدة الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة, ودعا إلى مؤتمر في النجف بين علماء من الطائفتين ( ) , وأمر بعدم سب الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان من فوق المنابر في إيران, وأخذ يفاوض العثمانيين في الاعتراف بالمذهب الشيعي الإثنى عشري مذهبًا خامسًا من المذاهب الإسلامية المعتبرة.

لكن سياسة نادر شاه في التقارب مع السنة وإزالة بعض المنكرات التي أدخلها وأصّلها الصفويون في إيران أغضبت قبائل القزلباشية المعروفة بتعصبها الشديد للمذهب الشيعي, فدبروا مؤامرة لاغتياله, وتم قتل نادر سنة 1160هـ (1747م) .

وسادت الفوضى والاضطرابات بعد مقتله وكثرت الحروب الداخلية بين القبائل, وتمكن الأفشار من السيطرة على أصفهان وشيراز وأكثر الأجزاء الجنوبية من إيران .

وأقام كريم خان الزندي دولة خاصة له وجعل مدينة شيراز عاصمة الدولة الزندية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت