فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 7490

وتمشيًا مع سياسة التحالف مع الشيطان ضد أهل السنة اتصل عباس الصفوي بالدول الأوربية وتحالف معها ضد العثمانيين, ومنح بعضها امتيازات تجارية في منطقة الخليج, وأغراهم بالإقامة والتنقل والتجارة.

والتقت بذلك مصالح الصفويين الشيعة مع الغربيين النصارى, لأن هؤلاء كانوا يعتبرون العثمانيون أكبر عقبة في طريقهم.

وسمح عباس للنصارى من الإيرانيين بالإقامة في ضاحية مستقلة من ضواحي مدينة أصفهان, وما زالوا يقيمون بها إلى الآن واسمها حُلفا, كي يثبت للأوربيين أن النصارى أقرب إليه من المسلمين السنيّين.

وكان عباس أقوى شخصية في البيت الصفوي, لكنه ترك وراءه بعد موته تركة مثقلة بالعداوة بين الشيعة والسنة, وبالامتيازات التي منحها للمستعمرين النصارى, وكان الحكام من بعد عباس عاجزين عن تحمل العبء الذي تركه, فأخذ زمام الأمور ينتقل بمرور الزمن إلى أيدي كبار رجال الدين, وبلغ الضعف أوجه في عهد الشاه حسين الذي حكم من سنة 1106هـ إلى سنة 1135هـ (1694-1722م) فازدادت الأحوال سوءًا مما أغرى خصوم هذه الدولة بالاستيلاء على أراضيها, فتقدمت قبائل أفغانية سنيّة بقيادة محمود بن ميروس لغزو الأراضي الإيرانية واستولت على إقليم كرمان والعاصمة أصفهان وأجبرت الشاه حسين على التنازل عن العرش لمحمود بن ميروس, وبذلك تمكن الأفغان من بسط نفوذهم على إقليم فارس.

واستفادت روسيا القيصرية من هذا الضعف فاحتلت السواحل الغربية والجنوبية لبحر قزوين, وسيطر العثمانيون على بعض الأراضي المجاورة لهم.

الإفشاريون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت