فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 7490

وأدى قيام الدولة الصفوية الشيعية في إيران إلى فصل أهل السنة في وسط آسيا وأفغانستان والهند عن أهل السنة في تركيا والعراق ومصر والدول الآخرى.

وأخذ الصفويون يصطدمون بدولة الخلافة العثمانية السنيّة, الأمر الذي أدى إلى أن يسود التوتر بين الصفويين والعثمانيين, وإلى أن تنشب بينهم الحروب, وكانت البداية سنة 920هـ (1514م) حيث التقى الطرفان في معركة جالدران في ديار بكر, وانتهت بانتصار السلطان العثماني سليم الأول على الشاه إسماعيل الصفوي, وواصل السلطان سليم زحفه حتى دخل تبريز عاصمة الصفويين بينما هرب إسماعيل إلى وسط إيران.

وبالرغم من الانتصار الكبير للعثمانيين, إلا أنهم اضطروا للانسحاب بسبب انتشار الأمراض في فصل الخريف, ثم قدوم الشتاء, مما جنب الدولة الصفوية السقوط.

وظلت الحروب تتوالى بينهما خاصة بعد تمكن السلطان سليم الأول من السيطرة على العراق ثم الشام ومصر سنة 923هـ (1517م) ثم غزو شمال أفريقيا وإعادة الخلافة السنيّة بحيث صار السلطان العثماني خليفة للمسلمين وأميرًا للمؤمنين.

محالفة الشيطان:

وظلت كفة العثمانيين راجحة طوال القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) إلى تولي الشاه عباس الأول الصفوي عرش الصفويين سنة 996هـ (1587م) , فانتهج سياسة محالفة الشيطان ضد العثمانيين السنّة.

واستعان عباس بأخوين انجليزيين -هما روبرت وأنتوني شيرلي- في تدريب الجيش الإيراني وتسليحه بإنشاء مصنع لإنتاج المدافع, وتمكن بذلك من الصمود بوجه العثمانيين, واتخذ أصفهان عاصمة له حتى تكون بعيدة عن متناول العثمانيين, ومع ذلك اضطر عباس إلى مهادنتهم وعقد معهم صلحًا يعترف بسيطرتهم على الأراضي التي سيطروا عليها.

لكن عباس سرعان ما نقض المعاهدة المبرمة بينه وبين العثمانيين وتمكن من احتلال إقليم أذربيجان وتقدم صوب الأراضي التركية وسيطر على إقليمي أرمينيا وجورجيا, وبذلك رجحت كفة الصفويين لأول مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت