وقد لعبت الهجرة من إيران إلى الكويت في العصور الحديثة دورًا كبيرًا في زيادة عدد الشيعة في الكويت. وكانت هذه الهجرة المنظمة والكثيفة تهدف إلى الاستفادة من الرخاء المأمول بسبب اكتشاف النفط، إضافة إلى رغبة إيران في تشكيل تجمعات شيعية كبيرة في دول الخليج، تسهل على طهران المطالبة بهذه المناطق وادعاء ملكيتها لها، كما حدث في جزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي احتلتها إيران سنة 1971 وأعادت احتلالها سنة 1992، وكما حدث أيضًا في المطالبة الإيرانية المستمرة بدولة البحرين. ونصف شيعة الكويت هم من أصول عربية، والنصف الأخر من أصول إيرانية وفدت إلى الكويت وإلى دول خليجية أخرى في القرون الثلاثة الماضية، وقد تعرب معظمهم واكتسب جنسية هذه البلاد، ولا يزال معظمهم يحتفظ بكثير من عناصر الثقافة الفارسية، بما في ذلك اللغة.
أما هجرة الإيرانيين الشيعة إلى دول الخليج ومنها الكويت، وقد أشار د. عبد الله الغريب إلى جانب من المخطط الإيراني للسيطرة على الخليج، حيث اعتبرت الهجرة إحدى ركائز هذا المخطط. وتدفق على الكويت، ودول الخليج الأخرى عدد كبير من الأيدي العاملة الإيرانية، كثير منهم جاء بطرق غير مشروعة، وساعدهم في الإقامة التجار الإيرانيين، الذين أصبحوا مواطنين من أهل الخليج، بل ووكلاء وشركاء لأفراد من الأسرة الحاكمة، وبعضهم تسلل عن طريق البحر، واستفاد العمال الإيرانيين من الفراغ الذي كان يعيش فيه الخليج العربي بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى تواطؤ الاستعمار البريطاني مع إيران.
وسعى هؤلاء الإيرانيون إلى التسلل إلى أجهز الدولة الحساسة، خاصة تلك التي تمنح الجنسية والإقامة، حيث كان شيوخ الخليج يتساهلون في منح الجنسية، وكانت جوازات السفر تباع كأي سلعة.
الوضع الديمغرافي: