فهرس الكتاب

الصفحة 6348 من 7490

3ـ اعتلى أبو الهدى أعلى المناصب في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، فتولى منصب شيخ الإسلام، ومسؤول القضاء، وشيخ الطريقة الرفاعية، ونقيب الأشراف، وأغدق السلطان عليه الأموال والأوسمة والمناصب ، ودعمه بالنفوذ المطلق، ص6.

وتعود هذه المكانة التي تبوأها الصيادي إلى أن"السلطان عبد الحميد كان يحاول أن يقف في وجه التيارات المعارضة لسياسته في الأناضول والشام والعراق، ووجد في التصوف ضالته المنشودة، فتحت غطائه يستطيع أن يبثّ من الدعاية ما شاء حول شخصه وسياسته الداخلية، فقرّب إليه عددًا من رجال التصوف كالشيخ محمد ظافر المدني، والشيخ محمود أبو الشامات، شيخي الطريقة الشاذلية، فبنى لهما التكايا الفخمة وأجرى عليهما الأرزاق.. لكن لم تكد تقع عيناه على أبي الهدى الصيادي حتى وجد فيه الرجل الذي كان ينتظره لتنفيذ سياسته"ص6.

4ـ وصل الصيادي إلى ما وصل إليه من مكانته ونفوذ"بسرعة البرق"ص6، ذلك أنه قبل أن يتبوأ مكانته، كان درويشًا"يرتزق من ضرب الدف، والتكسب بالرقى والعزائم"ص5.

ينقل المؤرخ محمد كرد علي عن أبيه قوله:"كنّا بضعة تجار من الشاميين في إستانبول، ننزل في خان من خاناتها، ولم تكن الفنادق يومئذ معروفة، وكنّا نتألف ونشترك في النفقة والسمر، وكان يزورنا درويش أسمر اللون، جهوري الصوت، تبدو أمارات الذكاء عليه، وله جدائل يرخيها على ظهره، يعتم بمئزر، ويكتسي عباءة وقفطانًا، ويضرب بالدف، وينشد أشعارًا على طريقة القوم (الصوفية) وما كان يشاركنا في النفقة، ومهمته أن يسلينا بأناشيده كل ليلة، وهذا الفتى هو: محمد بن حسن وادي المعروف بأبي الهدى الصيادي الرفاعي"ص130.

وما هي إلاّ فترة وجيزة حتى"أقبلت السعادة على الشيخ الصيادي فتقمصها، وسيق إليه العز بعد الخمول، فأصبح مستشار السلطان، وأحد الرجال الممتازين في دولته، يستأمره في المسائل العظمى، ولا تصبر نفسه عن فراقه زمنًا طويلًا"ص134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت