فهرس الكتاب

الصفحة 6425 من 7490

من هنا لا يستطيع أي محلل سياسي أن يتجاهل أن ما سوف يحدث في العراق من تطورات سوف يؤثر سواء بالسلب أو بالإيجاب على إيران ومصالحها الإقليمية خاصة في وقت تسعى فيه إلى أن تكون دولة مركزية في نظام إقليمي يعاد تشكيله في الوقت الراهن، والمجمع عليه أن إعادة التشكيل هذه سوف تنطلق من صورة العراق وما سوف تؤول إليه أوضاعه الداخلية والإقليمية، من هنا لا يستبعد أي من هؤلاء المراقبين أن تسعى إيران لأن تكون الدولة الجديدة في العراق تابعة لها ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الأمر لم يتحقق حتى الآن ذلك أن الوجود الأمريكي المباشر في العراق يحول دون تحقيق هذا الأمر، ولكن إيران تسعى لأن يصبح العراق الجديد بعد رحيل الولايات المتحدة منطقة نفوذ لها وهي تحسب السيناريوهات المتوقعة في العراق من أجل معرفة أيها يحقق مصالحها الوطنية.

فيكاد يتفق المحللون والخبراء على أن هناك سيناريوهات متعددة لصورة العراق في المستقبل منها اثنين متشددين وبينهما ثالث مثالي ومعتدل حسبما يرى المتخصصون، ويرى هؤلاء أن هذا السيناريو المعتدل يتمثل في قيام دولة عراقية تعددية من الناحية السياسية وديمقراطية تكون نموذجا يحتذى لدول المنطقة فيما يتعلق بتطبيق الديمقراطية، خاصة تلك التي تعاني من وجود تعددية سياسية وثقافية أو مذهبية أو طائفية.

وفي رأي معظم المهتمين بعلاقة إيران بالعراق فإن هذا هو السيناريو الأسوأ بالنسبة لإيران لأنه سوف يدفع الشعب الإيراني للمطالبة بدولة أكثر ديمقراطية لا يسيطر عليه رجال الدين، والذي سوف يزيد من شرعية مطالبهم هو أن رجال الدين في العراق سيكونون راضين عن هذا الوضع بما يعني ضمنا خطأ التصور الذي يسعى رجال الدين في إيران إلى تسييده لدى المواطنين من أن حكمهم هو الوحيد القائم على أساس سليم من الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت