فهرس الكتاب

الصفحة 6426 من 7490

وفي هذا الصدد لابد من الإشارة إلى الخلاف الذي برز في ثمانينات القرن الماضي بين مرجعيات كل من النجف وقم حول نظام ولاية الفقيه وكان الرأي السائد لدى مرجعيات النجف هو أن هذا النظام ليس الوحيد الصحيح لدى الشيعة وإنما هناك صور أخرى للحكم تتوافق مع صحيح الدين وفقا للمذهب الشيعي. ومن هنا فليس خافيا أن العراق الديمقراطي التعددي ليس هو النظام الذي يحقق المصالح الوطنية الإيرانية، يضاف إلى ذلك أن مثل هذا العراق سوف تكون له علاقات قوية مع دول الحوار الجغرافي له ومع الخارج بما يعني أنه لن يكون هناك سوى حد أدنى من التنسيق بينه وبين إيران في مرحلة ما بعد استقراره في الوقت الذي تريد فيه إيران نظاما يحقق لها الحد الأعلى من التنسيق خاصة وأنها تواجه مخاطر دولية وإقليمية متعددة. إما السيناريوهان الآخران اللذان يعتبرهما معظم المراقبين إيجابيان لإيران فهما قيام دولة شيعية في العراق، واستمرار الفوضى الحالية لأطول فترة ممكنة.

1-سيناريو الدولة الدينية الشيعية:

فيما يتعلق بالسيناريو المتعلق بالدولة الشيعية بالعراق فهو السيناريو الذي يرى الكثيرون أنه سيحول العراق إلى دولة تابعة لإيران ومنطقة نفوذ لها. لكن هناك تصورين لهذا السياريو الأول هو أن يتحول العراق بكاملة إلى دولة يسيطر عليها الشيعة، والثاني هو أن يتم تقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات تكون واحدة منها شيعية في الجنوب. وفيما يتعلق بهذين السيناريوهين الفرعيين فإن الثاني أي أن تكون هناك دويلة شيعية في الجنوب، هو الوحيد الذي يحقق المصالح الإيرانية على أساس أن هذه الدويلة سوف تكون خالصة للشيعة بما يعطي لرجال الدين فرصة لتطبيق نفس النموذج الإيراني حتى تواجه المصاعب الدولية والإقليمية التي ستواجهها. وهذا الأمر سيجعلها تتنازل عن بعض المزايا الروحية والسياسية من أجل أن تضمن رضاء إيران وتنسيقها معها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت