فهرس الكتاب

الصفحة 6428 من 7490

ومن جهة ثالثة، فإن مدينة النجف العراقية لما لها من مكانة دينية قد تسحب البساط من مدينة قم الإيرانية، وهو الأمر الذي يمكن أن تكون له تأثيرات متعددة على الوزن الإقليمي والدولي والروحي لإيران. وإذا كانت إيران تسعى لأن تكون دولة الشيعة، فإن التطورات التي يشهدها العراق تنبئ بأن تحوله إلى مجرد دولة شيعية فقط، وبالتالي لن يكون هو المرجع والملاذ الوحيد للشيعة في المنطقة وبالتالي في العالم.

ومن جهة رابعة فإن إيران، وإن كانت تسعى لتصدير نموذجها السياسي لدى شيعة العالم الإسلامي، سواء الأقليات أو الدول التي يعد فيها الشيعة أكثرية عددية لكنها ليست حاكمة، إلا أن هذا النموذج يتطلب من أجل تطبيقه صورة ما من التمرد والثورة والسعي لقلب أنظمة حاكمة.

فالنموذج العراقي سيقدم خيارًا آخر لهذه الأقليات أو الأكثرية الشيعية وهو يتطلب صورة أخرى من المطالبات ودرجة ما من درجات النضال السلبي غير العنيف، بل وقد يقنع الشيعة بالاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها والمطالبة بتطبيق ديمقراطية تعددية وتمثيل سياسي يشيد بها حدث في العراق، وعلى هذا فإن إيران لن تظل كما هي الآن النموذج الذي يحج إليه الشيعة من أجل تطبيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت