فهرس الكتاب

الصفحة 6452 من 7490

يقول الشهرستاني في"الملل والنحل" (ج2, ص54) :"والغلاة على أصناف كلهم متفقون على التناسخ والحلول. كان التناسخ مقالة في كل ملة من المجوس والمزدكية والبرهمية في الهند ولدى الفلاسفة والصائبة".…ويقول محمد فريد وجدي في"دائرة المعارف": ولعل أوائل القائلين بها هم: أحمد بن ضابط وتلميذه أحمد ناقوس وأبو مسلم الخراساني ثم انتشر ذلك في القرامطة.

ولقد لخص النوبختي فكرتهم في كتابه"فرق الشيعة" (ص 32-35) بقوله: ومقتضى مذهب هؤلاء الغلاة أن لا دار الدنيا، وأن القيامة إنما هي خروج الروح من البدن ودخولها في بدن آخر, إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر, وأنهم مسرورون في هذه الأبدان أو معذبون فيها. والأبدان هي الجنات وهي النار, وأنهم منعّمون في الأجسام الحسنة الأنيسة المنعمة, ومعذّبون في الأجسام الرديئة المشوهة من كلاب وقرود وخنازير وحيات, وأن المؤمن عندهم يتحول سبع مرات قبل أن يأخذ مكانه بين النجوم, أما نصوصهم في ذلك فهي:

أ- في الباب الرابع من"الباكورة السليمانية"يقول: إنهم كانوا قبل بدء العالم أنوارًا مضيئة وكواكب نورانية لا يأكلون ولا يشربون ولا يغوطون.

ب- وفي الباب السادس يقول: إن النصيرية تعتقد أن أرواح الشرفاء من المسلمين الراسخين في العلم تحل في هياكل الحمير, وأرواح علماء النصارى تحل في أجسام الخنازير, وعلماء اليهود في هياكل القرود.

ج- في الباب السابع: متى خلصنا من هذه الكثايف البشرية ترتفع أرواحنا إلى ما بين تلك الكواكب المتلاصقة التي هي درب التبان وتلبس هياكل نورانية, وحينئذ نرى السماء صفراء وإذا سكنا في هذه الحياة الفانية تحل أرواحنا في أجسام؟ وليس لها حياة إلى أبد الآبدين.

لقد أجمع علماء المذاهب الإسلامية على إخراج من يقول بالتناسخ من دائرة الإسلام، وحكموا عليه بالكفر، لاصطدام هذه الفكرة مع ركن ثابت عرف من الدين بالضرورة ألا وهو الإيمان باليوم الآخر الثابت بنصوص يقينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت