فهرس الكتاب

الصفحة 6502 من 7490

ويُرَدُّ عليهم أيضًا ببساطة تامة: الآية مدنية، والسورة مدنية.

والمعنى: يا أيها الرسول بلغ، أي: استمرّ في التبليغ، كقول الله ـ تبارك وتعالى ـ في أول سورة الأحزاب: {يا أيها النبي أتقِ الله ولا تطع الكفرين والمنفقين إن اللهَ كانَ عَلِمًا حَكِيما} [الأحزب:1] .

{يا أيَّهاَ النبيُّ اتَقِ اللَهَ} أي: استمر في التقوى واستمر في عدم طاعة الكافرين والمنافقين.

وهذا السند أيضًا مردود عليه: وإن كان ذلك قد حَدَث بالفعل، فلا يمكن لصحابي من الأصحاب أن يُخَالف القرآن أبدًا، ولم يُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في هذا الشأن وإلا كان أمرًا حتميًا أن يكون خليفته من بعده، فلا حاجة إلى الجدال حتى يستمرَّ الأمر في الشيعة"الإثنا عشرية"كما يقولون فلا داعي للخلاف؛ لأنه قضية خطيرة من القضايا المهمة التي لا تقبل أن يخالفهم فيها.

فهذا أيضًا مردود عليهم كما تقرَّر من قبل، وانتقل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو راضٍ عن أصحابه جميعًا، وقد بشرهم بالجنة، وبَشرَ عشرةً خواصًا بهذه النعمة، ومنهم سيدنا علي كرم الله وجهه.

وليس معنى حب آل البيت أن يَتَميَّزوا بحكم خاص، أو بإقطاع خاص في الإسلام، فهذا أمر شورى بين المسلمين {فَبِماَ رَحمَةٍ مِنَ اللَهِ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظًا غَليظَ القَلبِ لانفَضوا مِن حَولِكَ فاعفُ عَنهُم واستَغفِر لَهُم وَشَاورهُم في الأَمرِ} . وقال سبحانه: {وَأَمرُهُم شُورى بَينَهُم} .

لقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس على هذا، وكل عقله، وكلهم حفظة على هذا الدين، وعلى عليم بأحكامه، وليس هناك تخطيط معين من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يفصل هؤلاء عن بقية المسلمين بحكم خاص، أو بإرادة خاصة في الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت