فهرس الكتاب

الصفحة 6572 من 7490

كان شرط بري يومها بسيطًا: نريد وزارة المالية للشيعة، ولا نريد أن نأكل من حصة احد لا المسلمين السنة ولا المسيحيين الموارنة فتصبح"السيبة"ثلاثية. لكن شرط إيران الآن مختلف تمامًا. إيران تريد وراثة الموارنة في السلطة التنفيذية مع المحافظة على حصة الشيعة في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء وزيادتها في بقية المؤسسات.

كيف ذلك؟ إيران تريد للبنان رئيسًا توافقيًا، بحيث يكون الرئيس الماروني محكومًا بإرضاء قوى الاستقلال وقوى التبعية لسوريا ولإيران، وهذا الرئيس الذي يرضي المتخاصمين لا يستطيع أن يكون حكمًا بين الجميع، بل يكون خادمًا عند الجميع.. وهذا هو المعنى الوحيد لكلمة توافقي.. وهذا ما تريده إيران: رئيسًا طرطورًا للبنان. الرئيس التوافقي ماروني.. إذن يتم نزع السلطة والقوة وموقع الحكم من الموارنة في السلطة التنفيذية ويتم جعل القوة والتنفيذ والحكم داخل مجلس الوزراء الذي يرأسه سني قوي.. كما يرأس مجلس النواب شيعي قوي.. لكن الموارنة وحدهم يكون لهم في السلطة ممثل طرطور.

وحسب المفهوم الإيراني يختار الشيعة للحكومة التي يرأسها السني القوي وزراء أقوياء.. ينفذون داخل مجلس الوزراء المشروع الإيراني.. أي السلطة التنفيذية القوية التي يرأسها سني قوي بحضور وزراء شيعة أقوياء ورئيس مجلس نواب شيعي قوي. أما الماروني التوافقي فهو طرطور.

يضاف إلى ذلك..أن إيران تريد المزيد من المؤسسات التي تخضعها لحكم شيعي من جماعتها (حزب الله أو أمل) ، فبعد أن حصل النظام السوري على موقع مدير عام الأمن العام للشيعة على حساب الموارنة، تريد إيران مواقع جديدة للشيعة وأيضًا على حساب الموارنة، لأنها لا تريد الدق بالسنّة، فهي قادمة لوراثة الموارنة، وليس لوراثة السنّة (حتى الآن) .

والمواقع المارونية المحتملة للوراثة الشيعية هي حاكمية مصرف لبنان، مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني.. وغيرها.. لكن دائمًا وزارة المالية.. ووزارة الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت