فهرس الكتاب

الصفحة 6606 من 7490

ويؤكد مصدر شيعي آخر على المكانة المرموقة التي تبوأها الكركي في الدولة الصفوية، فقد"صار يوجه النشاط الديني في إيران كلها ... وأمر بأن يفرد في كل بلد وقرية إمامًا يصلي بالناس ويعلمهم شرائع الدين. وواضح أن هذا يعني خطة لنشر التعليم الشيعي، شملت إيران كلها، كان الكركي يشرف عليها بنفسه، متنقلًا من بلد إلى آخر، ومن الجدير بالذكر أنه كان يقوم بنفسه بتدريس كبار رجال الدولة" ( ) .

وبحكم هذه المنزلة وهذه الصلاحيات، فقد مضى الكركي"وبرر كل أفعال الصفويين السيئة وألف لهم كتبًا تؤيد ما استحدثوه، فألف كتابًا في التربة الحسينية، وجواز السجود للإنسان، وألف كتابًا يؤيد السب والشتم للصحابة بعنوان"نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت"أي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان يفضل لعن الصحابة على التسبيح لله. وألف رسالة في تغيير القبلة، لذا سماه خصومه الشيعة بأنه (مخترع الشيعة) لأنه ابتدع وبرر أفعال الصفويين الشنيعة كلها" ( ) .

النيابة العامة للفقهاء:

لكن التطور اللافت الذي أدخله الكركي على التشيع الصفوي تمثل بنظرية النيابة العامة للفقهاء عن الإمام المهدي الغائب، فالشيعة ظلوا لقرون طويلة يحرمون الجهاد وإقامة الدولة إلا في ظل الإمام المهدي، ويعتبرون كل دولة تقوم في ظل غياب المهدي دولة طاغوتية،"وعندما أراد الصفويون التحرك العسكري لإقامة دولة خاصة بهم ... وجدوا نظرية الانتظار غير معقولة ولا واقعية، وتشكل حجر عثرة أما طموحهم وتحركهم" ( ) .

في هذه الأثناء طور الكركي نظرية النيابة العامة للفقهاء عن المهدي والتي كان يتبناها بعض علماء جبل عامل، والتي بموجبها أعطى رجال الدين الشيعة صلاحيات المهدي المنتظر، إذ قال الكركي في كتابه"جامع المقاصد" (ص11) :"إن الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى منصوب من قبل الإمام"المهدي"، ولهذا تمضي أحكامه ويجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت