فهرس الكتاب

الصفحة 6711 من 7490

"مشهد"إحدى أكبر مدن إيران، وأكثرها قدسية لدى الشيعة، وتنبع هذه القدسية من وجود ضريح علي بن موسى (الرضا) فيها، وهو الذي يعتبره الشيعة الاثنى عشرية ثامن أئمتهم.

لم تكن"مشهد"مجرد مدينة تحتوي ضريح شخص يعتبره الشيعة أحد أئمتهم الاثنى عشر، بل غدت في يوم من الأيام مكانًا للحجّ، بدلًا من مكة المكرمة!

تعود بنا الذاكرة إلى الدولة الصفوية الشيعية التي قامت في إيران بدءًا من عام 906 هـ (1500م) واستمرت 250 سنة، وتعود بنا تحديدًا إلى عهد الشاه عباس الكبير، الذي أزكمت جرائمه هو وباقي حكام الصفويين، الأنوف، وقد عرضنا في الراصد عددًا من هذه المخازي كالجرائم التي ارتكبها الصفويون ضد أهل السنة في إيران والعراق، وكالتحالفات التي كانوا يعقدونها مع الدول النصرانية ضد الدولة العثمانية السنية، والبدع والخرافات التي نشروها وأدخلوها على التشيع ( ) .

والحديث عن مخازي الصفويين وعباس الكبير ( ) أمر يطول لكننا في هذه السطور نعرض شيئًا من تعصبه لمذهبه الشيعي، وكرهه بالمقابل لعقيدة المسلمين، هذا التعصب تمثل في إحدى صوره بطلب عباس من الإيرانيين أن يتوجهوا بالحج إلى مقام الرضا في مشهد، بدلًا من مكة المكرمة، وكي يكون عباس قدوة الناس في هذه الفعلة النكراء توجه هو إلى هناك، ماشيًا!!

نعم، توجه الشاه عباس سيرًا على الأقدام من أصفهان التي كانت عاصمة للدولة الصفوية آنذاك، إلى مدينة مشهد، وقطع في هذه الرحلة التي دامت 28 يومًا، أكثر من 1200 كيلو مترا، ثم بقي هناك مدة ثلاثة أشهر، يعمل فيها مع الخدم في التنظيف وخدمة زوار مقام الرضا، ومساندة عمال البناء ( ) .

لماذا الرضا ومشهد؟

ثمة أسباب عديدة جعلت عباس الصفوي يتوجّه بالحج إلى مقام الرضا في مدينة مشهد بدلًا من مكة، أهمها:

1.…تقديس الشيعة لأضرحة أئمتهم، كما سيأتي بيانه، واعتبار زيارتها أفضل من الحج والكعبة ومكة ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمدينة النبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت