فهرس الكتاب

الصفحة 6712 من 7490

2.…الخلاف المحتدم آنذاك بين الصفويين، والدولة العثمانية، فاعتبر عباس أن الواجب القومي يحتم عدم السفر عبر الأراضي العثمانية ودفع رسم العبور لها ( ) .

3.…لفت الأنظار إلى مدينة مشهد وإيران، ومحاولة تحويل ولاء الشيعة لها ( ) ، لاسيّما وأن"مشهد"هي المدينة الإيرانية الوحيدة التي تضم ضريح أحد أئمة الشيعة الاثنى عشرية، بعكس العراق مثلًا، الذي يوجد فيه أضرحة خمسة من الذين يعتبرهم الشيعة أئمة لهم (علي، الحسين، الكاظم، الهادي، العسكري) إضافة إلى مكان اختفاء المهدي المزعوم.

تبرير شيعي

ومع إقرار الشيعة بتوجه الشاه عباس إلى مشهد ماشيًا، إلاّ أنهم ـ أو بعضًا منهم على الأقل ـ ينفي أن تكون هذه الزيارة للحج، ويقولون إن عباس الصفوي لم يتخذ مقام الرضا كعبة، إنما قصد زيارته ماشيًا"للتزلف إلى المولى عز وجل بزيارة ولي من أوليائه، والتوسل إليه بخليفة من خلفائه... والشيعة إنما تقصد زيارته بداعي الولاء للعترة الطاهرة الذي هو أجر الرسالة، ورغبة في المثوبات الجزيلة المأثورة عن أئمتهم عليهم السلام" ( ) . لكن جملة من الحقائق تدحض هذا الكلام وتؤكد أن عباس الصفوي قصد من عمله هذا توجيه الناس إلى حج مشهد ومقام الرضا وليس فقط مجرد الزيارة، ومن تلك الحقائق:

1-تقديس الشيعة مقامات وأضرحة أئمتها، ومن ضمنها مقام الرضا، وتفضيلها على مكة والمدينة، كما دلت بذلك رواياتهم قديمًا وحديثًا، ومن تلك الروايات:

أ- روى الكليني عن أبي عبد الله (أي جعفر الصادق) أنه قال: إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (ع) يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه، له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلاّ قال وغزوة!

ب- يقول الخوئي، وهو المرجع الأكبر للشيعة الإمامية في زمانه،:"تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (ع) بل قيل: إنها أفضل من المساجد. وقد ورد أن الصلاة عند عليّ (ع) بمائتي ألف صلاة"كتاب منهاج الصالحين، مسألة 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت