فهرس الكتاب

الصفحة 6721 من 7490

وحين أخذ الحديث مستحقه من الأخذ والرد خاطبت الذي بدأ الموضوع - وكان أحد مشايخ الدين في البصرة - فقلت: لي على ما قلتم تعقيب في سؤالين: الأول: هؤلاء الشيوخ الذين تصفهم بالعروبية والوطنية ماذا فعلوا يوم دخل المحتل البلد؟ هل وقفوا ضده؟ أم صفقوا له مع المصفقين؟ أم ماذا كانوا يصنعون؟ فقال - هو وبعض الحاضرين -: صحيح.. لقد صفقوا للمحتل. قلت: وسؤالي الثاني: هل هؤلاء الذين تقولون عنهم:"يعادون إيران ويكرهون العجم"أذلهم العجم حين سيطروا على البصرة وبقية محافظات الجنوب، وأهانوهم، وضربوا مصالحهم؟ أم أكرموهم وعاملوهم معاملة الند للند؟ قال: بل أذلوهم وداسوا على رؤوسهم، وضايقوهم في أرزاقهم ومصالحهم المادية.

قلت: أيها الإخوة! فأين العروبة والوطنية مما هم فيه؟! هؤلاء قوم تصوروا أن المحتل سيفرش لهم دنياهم بالورود، فلما ضربت مصالحهم، وأذلت معاطسهم، وتبخرت أحلامهم، انطلقت ألسنتهم سخطة للدنيا، كما قال تعالى فيهم وفي أمثالهم: [وَمنْهُم منْ يَلمِزُكَ في الصَّدقاتِ فَإنْ أُعطُواْ مِنهَا رَضُواْ وَإنْ لمْ يُعْطَواْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسخَطُونَ] [التوبة:58] .

ليست الوطنية أن تفتح أبواب بلدك، وتنفتح معه للأجنبي المحتل، حتى إذا أهانك وأذلك ناديت بالويل والثبور. وليست العروبية أن تستبشر بالعجمي يطأُ فراشك معززًا مكرمًا، تقبل يديه، وتمسح البساط ما بين رجليه، حتى إذا وطئت قدماه رأسك صحت:"عجمي! خذوه!"لا أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت