فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من المقرر أن الوحي بمعناه اللغوي يندرج تحته معانٍ عدة منها: الإلهام الفطري للإنسان، كما أوحى الله إلى أم موسى، قال تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه..} [القصص: 7] ، ومنها كذلك الإلهام الغريزي للحيوان: كما أوحى الله إلى النحل {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون} [النحل: 68] ... إلى ما هنالك من معان أخرى يتناولها الوحي بمعناه اللغوي.
ولأن إثبات صحة وقوع الوحي بمعناه الإلهامي على أنه من الله، واقع في دائرة الغيب الذي لا سبيل لإثباته إلا عن طريق الخبر الصادق، كما أخبرنا القرآن عن وقوع ذلك لأم موسى، فان كل من يدعيه لنفسه، ويزعمه لذاته مطالب بإقامة الدليل على دعواه تلك، ونحن ليس بين أيدينا دليل نقطع بصدقه يشهد بوقوع ذلك وتحققه إلا القرآن الكريم، ولأن الوحي التشريعي قد انقطع وهو الشاهد الصادق المثبت لوقوع هكذا أحداث، فان كل من يدعي حدوث ذلك له، يعتري ادعاءه الإخباري ذاك الصدق والكذب، حتى يقيم الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة على صحة دعواه، وإلاّ فان مجال الدعوى واسع عريض يحسنه كل أحد ويقوى عليه كل من هبّ ودب.
ثم إن الوحي الإلهامي لا يعدو أن يكون مطابقًا وموافقًا لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله - كما في الصحيحين وغيرهما-"إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محَدَّثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فانه عمر بن الخطاب"، فالمحدثون هم الملهمون، وهي الإصابة من غير نبوة، وفي شرحه لهذا الحديث وفي معرض حديثه عن وقوع ذلك في الأمة الإسلامية ذكر الحافظ ابن حجر الجملة التالية:"حتى إن المحدث منهم إذا تحقق وجوده لا يحكم بما وقع له بل لابد له من عرضه على القرآن فان وافقه أو وافق السنة عمل به وإلاّ تركه".