فهرس الكتاب

الصفحة 6774 من 7490

وكان هناك محور عن المحظرة الموريتانية التي هي مدارس القرآن التقليدية والتي ينظر إليها كجامعات مفتوحة. كما كان هناك محور قانوني عالج قضايا مثل الرقيق والتبيعة والحدود السياسية وعوائق التقارب في الغرب الإسلامي. إضافة إلى المحور الأدبي الذي ركز على الأدب الصوفي بشكل خاص. لقد شارك في أعمال الندوة فقهاء ومتصوفة من جميع المدارس الفقهية والطرق والزوايا الصوفية في الغرب الأفريقي تقريبا.

التقريب ضرورة اللحظة

انطلقت الندوة من الإحساس بخطورة أن ألف سنة مرت على هذه المنطقة والصراع فيها محتدم بين مدرسة الإحسان التصوفية والمدارس الفقهية والسلفية منها خاصة، وأن هذا الصراع والمواجهات بل والمناظرات التي تخللته ولدت شرخا كبيرا بين الناس بل وكثيرا ما وصلت إلى حد التكفير وإراقة الدماء بما عرقل جهود الدعوة إلى الله في أدغال أفريقيا القارة التي كان ينظر إليها باعتبارها قارة الإسلام قبل أن تجتاحها جيوش التنصير،.. وهو ما استدعى البحث عن إمكانية اللقاء بين الصوفية والفقهاء من أجل استئناف الدعوة الإسلامية لمسيرتها مجددا.

وكان واضحا في الندوة كذلك الإحساس بالخطر من أن هذا الصراع بين الفقهاء والمتصوفة فتح الباب لاختراق التشيع للفضاء السني المالكي الذي ظل مهيمنا على هذه المنطقة المهمة من العالم الإسلامي، إذ بدا أن قطاعا كبيرا من بلدات الغرب الأفريقي الإسلامية السنية تتشيع عبر قنطرة التصوف والحديث عن فضل آل البيت؛ فالدبلوماسية الإيرانية هي الأكثر نشاطا، والحضور الإيراني يتعاظم ويحاول اختراق التجمعات الدينية التقليدية وعلى رأسها الطرق الصوفية. حتى استطاعت إيرات فتح أقسام لدراسة الفقه الشيعي والتشيع في بعض جامعات دولة مثل غانا المعروفة تاريخيا بكونها سنية مالكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت