فهرس الكتاب

الصفحة 6775 من 7490

لقد أثار المد الشيعي في المنطقة الإحساس بالخطر لدى الفقهاء والمتصوفة الذين جمعتهم الندوة التي سعت للتقريب بينهم ولكن من واقع فهم مختلف لفكرة التقريب أساسه أن التقريب يفترض أن يكون بين المدارس السنية والتي تنتمي إلى مذهب واحد ( أهل السنة ) وليس بين المذاهب المختلفة.

كما فرقت الندوة بين تجليات مختلفة للتصوف وتحاول الكشف عن خصوصية التصوف في هذه المنطقة من العالم الإسلامي، فالصوفية في الغرب الأفريقي كانت دائما رائدة الجهاد ضد المستعمر في عموم أفريقيا، وأعلام الجهاد في هذه المنطقة هم على الإجمال متصوفة مثل الشيخ

عبد القادر الجزائري والشيخ عبد الكريم الخطابي والشيخ ماء العينين في صحراء المغرب والشيخ عمر الفوتي والشيخ عثمان دا فوديو في غرب أفريقيا الشيخ أحمدو بمبا والشيخ مابا خوباه في السنغال ومالك سيسي في بوندو وفولتا العليا..وكانت أعمال الندوة حاسمة في التأكيد على أن التصوف في الغرب الافريقي ظل جهاديا مناضلا ولم يعرف ما عرفته بعض بلاد المشرق من تقاعس للطريقة الصوفية في مواجهة المستعمر.

وربما كانت هذه الروح التي دفعت بمنظمي الندوة لتخصيص بعض محاورها لقضية الصراع العربي الصهيوني (مثل: باب المغاربة في القدس الشريف والحضور المغاربي في الصراع العربي الصهيوني، ودور آل البيت التاريخي في الصراع الفلسطيني الصهيوني) إضافة إلى دعوة سفير فلسطين ليكون في مقدمة الحضور إضافة إلى توصيات الندوة بضرورة قطع العلاقات الموريتانية مع الكيان الصهيوني والتي رأت أنها غريبة على الشعب الموريتاني.

لقد حددت الندوة هدفها بتقريب الخطاب الفقهي من المتصوفة وإعادة التفاهم وأعلنت أنها أقرب إلى محاولة للصلح أو التقارب بين التصوف والفقه، وكان هناك تركيز على رفع التناقض بين التصوف والفقه وتأكيد مستمر على أنه تناقض طارئ إذ لم يكن في القرون الأولى أي تعارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت