فهرس الكتاب

الصفحة 6795 من 7490

وفي كل مرّة كان نادر شاه يضطر فيها لإنهاء حصاره عن بغداد، كان يعود لحصار جديد ولمعركة جديدة تطالها وتطال مدن العراق الأخرى، وخاصة البصرة والموصل وكركوك وأربيل.

التقريب بين السنة والشيعة

وبالرغم من نزعة نادر العسكرية، واعتداءاته المتكررة على الدول السنيّة، وخاصة أفغانستان والعراق، إلاّ أن تحوّلًا غريبًا طرأ في سنوات حياته الأخيرة، هذا التحول تمثل بدعوته للتقريب بين السنة والشيعة، وانتقاده للمنكرات التي ابتدعها الصفويون قبله في إيران، ثم دعوته لمناظرة بين علماء السنة والشيعة في مدينة النجف العراقية، عرفت فيما بعد باسم"مؤتمر النجف"الذي انعقد في شوال سنة 1156هـ.

ثمة أسباب عديدة دفعت نادر شاه لتبني مشروع التقريب، أولها أنه بعد احتلاله لأفغانستان السنيّة، أصبح جزء كبير من مملكته يدين بمذهب السنة على خلاف المذهب الشيعي الذي يدين به الإيرانيون بعد أن فرضه عليهم الصفويون، لذلك رأى نادر أن وجود مذهبين مختلفين في مملكته قد يضعفها، وقد عبّر عن مخاوفه تلك لعلامة العراق السويدي فقال له:"إنّ في مملكتي فرقتين: (تركستان) و (أفغان) يقولون (للإيرانيين) : أنتم كفار! فالكفر قبيح، ولا يليق أن يكون في مملكتي قوم يكفّر بعضهم بعضًا" ( ) .

وقد عدّد د. الوردي أسبابًا أخرى دفعت نادر لتبني التقريب، منها أنه أراد أن ينسى الإيرانيون الأسرة الصفوية التي أسقطها هو، باعتبار أن هذه الأسرة هي التي نشرت في إيران سب الصحابة ومواكب العزاء.

ومن الأسباب أيضًا أن نادر شاه كان يحلم بأن يقضي على الدولة العثمانية ويبني مكانها دولة إسلامية كبرى تجمع كل المسلمين، الشيعة وأهل السنة معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت