فهرس الكتاب

الصفحة 6808 من 7490

وتذهب رواياتهم إلى المبالغة بأفضلية قبر الحسين وقبور سائر الأئمة على الركن الخامس من أركان الإسلام؛ حج بيت الله الحرام ، وتصل في ذلك إلى درك من العته والجنون، أو الزندقة والإلحاد لا يكاد يصل إليه أحد في هذا الباب، حتى ليقول القائل بأن هذا دين المشركين لا دين المسلمين الموحدين؛ لأن هؤلاء يقدمون لنا دينًا آخر غير مايعرفه المسلمون، دين شيوخهم وآياتهم لا دين رب العالمين، وتخرصات وأوهام رجالهم، لا سنة سيد المرسلين، فهي أشبه ما تكون بمؤامرة لتغيير دين المسلمين، وتغيير قبلة المسلمين (الكعبة) : بيت رب العالمين. وتُقدم لنا رواياتهم هذا المعنى بصور مختلفة وأساليب متنوعة لتؤثر في قلوب السذج والجهلة، وتخدع عقول الناشئة والعجم (غير الناطقين باللغة العربية) فما أسرع تأثير البدعة في هؤلاء.

فهذا أحد الأعراب يشد الرحل من اليمن لزيارة الحسين فيسأله جعفر عن أثر زيارة قبر الحسين، فقال هذا الأعرابي: إنه يرى البركة من ذلك في نفسه وأهله وأولاده وأمواله وقضاء حوائجه، فقال أبو عبد الله: (أفلا أزيدك من فضله فضلًا يا أخا اليمن؟ قال: زدني يا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله، قال: إن زيارة أبي عبد الله عليه السلام تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله. فتعجب من ذلك، فقال له: أي والله، وحجتين مبرورتين متقبلتين زاكيتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله فتعجب، فلم يزل أبو عبد الله عليه السلام يزيد حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله) . انظر ابن بابويه القمي:"ثواب الأعمال" (ص52) ، الحر العاملي:"وسائل الشيعة" (10/350-351) .

بهذا الأسلوب الغريب الذي هو أشبه ما يكون بلعب الأطفال ومحاوراتهم، يقرر جعفر أن زيارة الضريح أفضل من ثلاثين حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت