فهرس الكتاب

الصفحة 6857 من 7490

لم تكن العقيدة الشيوعية تحمل من القداسة ما يلزم شيوعيي لبنان بعبادتها كما في حال جمهور حزب الله في لبنان الذي يأتيه التكليف الشرعي من إيران عبر أمينه العام اللبناني الوكيل السياسي لولي الفقيه في إيران علي خامنئي أو من سيأتي بعده.. ويصبح تنفيذه أمرًا شرعيًا دينيًا ذا طبيعة إلهية منسوبة إلى وضع ولي الفقيه الذي هو بحسب النظرية الإيرانية نائب الإمام (المهدي المنتظر) المعصوم هو وقراراته (رب غفرانك) .

انطلاقًا من هذه الحالة، فإن جمهور حزب الله ينفذ أوامره وفق عقيدتي المال الممنوح والتكليف الشرعي، بما يجعل هذا الجمهور مرتبطًا بوعيه أو بدونه بالقرار الفارسي الذي يحدد لهذه الدولة في لبنان، ولمسؤوليها في فرقة الحرس الثوري التي تقوده، بغض النظر إذا كان هذا القرار مناسبًا للبنان وأهله (ومن ضمنهم جمهور حزب الله) أم لا.. فهذا الجمهور بوعيه أو بدونه مرتبط بإيران من خلال أهم أمرين حاسمين في مسألة العصبية التي تنشىء الدول وهما العقيدة والتمويل.

وانسجامًا مع هذه الطبيعة - العضوية لجمهور حزب الله في لبنان، فإن رؤيتها لمختلف المسائل السياسية - الدينية - الثقافية وتبعات ذلك عسكريًا وأمنيًا هي رؤية قد تتناسب مع رؤية بقية الجماهير اللبنانية، وقد تختلف معها تمامًا بما يجسد وجود الدولة الفارسية في لبنان حاملة في توجهاتها بذورًا"شرعية" (بمعنى الحق) بما يسمح لها أن تقرر في هذا البلد ما تريد بمعزل عن جماهيره، وبطبيعة الحال من مؤسسات الدولة التي أسسها اللبنانيون وأقاموا لها الصروح الدستورية والسياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والتربوية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت