فهرس الكتاب

الصفحة 6869 من 7490

في الحقيقة، كانت هذه الصراعات المتفجرة بين القاعدة وبين الفصائل المسلّحة بمثابة مسمار فولاذي دقّ شقًّا بدأ بالاتساع بين القاعدة وبين حاضنتها السنية، إذ بدأ نجم «الصحوات العشائرية» بعد ذلك بالصعود بصورة متسارعة، إلى أن استطاعت هذه «المجاميع» طرد أفراد القاعدة والحد من نفوذها بصورة كبيرة وملحوظة، وباعتراف أنصار القاعدة ومؤيديها، إذ تقدِّر قراءات متعددة عدد أفراد الصحوات العشائرية اليوم بسبعين ألف مقاتل، وانحسار نشاط القاعدة بنسبة 60 في المئة.

تمتاز العلاقة بين «الصحوات العشائرية» وبين «قوى سنية» فاعلة بأنّها متشابكة ومتعانقة، وإن كان ذلك بصورة غير رسمية، فهنالك مؤشرات ومعلومات على اندماج عدد كبير من أفراد الجيش الإسلامي وحماس العراق وجيش المجاهدين وحركة جامع (وجميعها تشكل ما أطلق عليه مؤخرًا «المجلس السياسي للمقاومة العراقية» ) ، بينما لا تزال كل من كتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين (جبهة الجهاد والتغيير) يتخذان مساحة أبعد عن هذه الصحوات، وفي أحيان توجه هيئة العلماء المسلمين نقدًا لاذعًا لها، على الرغم من الخلافات السياسية والأيديولوجية والصراعات المسلّحة التي تنشب بين هذه الاتجاه وبين القاعدة.

السياق السياسي يظهر أنّ «حصار القاعدة» وتآكل حاضنتها السنية يتسعان باضطراد في الشهور الأخيرة، على المستويات الأمنية والسياسية والاجتماعية. فنجاح الحزب الإسلامي في لعب دور كبير في صوغ الصحوات العشائرية، مع بناء ملامح تحالف جديد استراتيجي مع الجيش الإسلامي والقوى المرتبطة به، وضمان وجود دعم أميركي سياسي وعسكري واقتصادي بمثابة متغيرات كبيرة تشكل «بيئة سُنيّة» جديدة مختلفة كليا عن البيئة السابقة التي نمت وصعدت فيها القاعدة حتى باتت بهذا الحجم وبتلك القوة والنفوذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت