فهرس الكتاب

الصفحة 6875 من 7490

لو كنت إيرانيا لوجدت أن مصالحي تكمن في تقسيم العراق وإضعافه، حتى في ظل قيادة شيعة العراق؛ لأنّ ذلك يعطي إيران ميزة إستراتيجية هي أحوج ما تكون لها، أي النفوذ السياسي وتوظيف الدين في سبيله في المنطقة، بينما وجود عراق قوي وموحد، حتى وإن كان يحكمه الشيعة، فإنه على المدى البعيد يشكل منافسًا لإيران، ويعيد الاعتبار لـ"شيعة العرب"في مواجهة القومية الفارسية، أو ما تمّ الاصطلاح عليه بـ"الصراع الخفي بين النجف وقم".

هل سيؤدي اندثار الاحتلال الأميركي للعراق إلى جعل العراق في وضع أفضل أم أسوأ؟ بكل تأكيد، سيكون الجواب منسجما (مع) ومستمدا (من) موقع المجيب. فبالنسبة للقاعدة، على سبيل المثال، فإن الوضع سيكون أكثر من ممتاز. أما إيران فستوظف القوى الموالية وتفوقها الإقليمي للمضي في أجندة لا تتحقق إلا على حساب السنة.

أما بالنسبة لـ"أبو عزام"فإنّ الانسحاب الأميركي حاليًا، وإن كان مطلوبا، فلن يفيد عرب السنة. فالمطلوب هو"توظيف الاحتلال الأميركي لسحق الاحتلال الإيراني وتثبيت عرب السنة في بغداد".

أتفهم جيدا ما طرحه"أبو عزام"وأعطيه الحق بتحديد مصادر التهديد التي يراها تحيق بالعراق وعرب السنة، لكن المشكلة في طرحه هي غياب المشروع السياسي والاستراتيجي، كما قال أحد الزملاء الحضور. فهذه الرؤية، وإن كانت تنطلق من معاناة واقعية يومية، كما يصف"أبو عزام"، فإنّها لا تجعل من"الصحوات العراقية"رافعة لعمل وطني لمقاومة الاحتلالين وبناء دولة بأسس حديثة، ولا تضمن في الوقت نفسه أن يكون توظيف الاحتلال الأميركي لها أكبر في سياق الخروج من مأزقه الكبير في العراق، ذلك المأزق الذي فجّر الأسئلة الملغومة ليس في العراق وحده، بل في المنطقة بأسرها!

ماء النار!

سميح المعايطة - الغد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت