فهرس الكتاب

الصفحة 6880 من 7490

ومن الأسباب - أيضا - أن الطلاق الذي أشهره كثير من الشباب، المتدين وغير المتدين على السياسة ، وعزوفهم عن ممارستها والمشاركة فيها قد ساهم في إلجاء المتدينيين منهم إلى التصوف (دعك الآن من التطرف الذي انحاز له البعض) ، كخلاص فردي أولا ، وكاحتجاج على الواقع وهروب منه ثانيا، كما الجأ غير المتدينين إلى البحث لدى أحزاب الطرب واللعب واللهو بأنواعه عما يمكن أن يملأ عليهم فراغهم.

من الأسباب أيضا أن الإغراءات الروحية التي يقدمها المتصوفة دفعت بعض الشباب إلى التجربة والمغامرة، ولكنهم حين سلكوا الطريق وذاقوا عرفوا، وأرادوا أن يزدادوا.. ولا شك بان الذين عرفوا التصوف - كتجربة - يدركون ما تقدمه هذه المهادات الدينية الروحية من مضامين وما تستخدمه من أدوات للاستقطاب والتغلغل في وعي المريدين وإدامة حضورهم وشهودهم لملء الزوايا.

أخشى ما أخشاه - مع الاحترام للتجربة الصوفية ودورها النضالي ضد الاستعمار والتربوي والجمالي أيضا - أن تكون ظاهرة انسحاب الشباب المتدين إلى الزوايا دليلا على فشلنا في تحريرهم من العزلة واليأس والخوف، وعلى عجز أحزابنا ومؤسساتنا السياسية عن إطلاق واستثمار طاقاتهم ودمجهم في العمل بأنواعه، وعلى استغراقنا - جميعا - في البحث عن مخرج من أزماتنا وواقعنا ، بالهروب إلى الغيب أو المجهول ، أو - حتى - بعمارة الآخرة على حساب عمارة الدنيا.

بين التصوف والتطرف

حسين الرواشدة - الدستور

استطرادا لمقالة نشرت في هذه الزاوية قبل عطلة العيد حول الشباب الذين استقالوا من السياسة فهربوا إلى زوايا الصوفية، وردتني العديد من الرسائل والمهاتفات التي تعلق على المسألة من وجهات نظر مختلفة، وأنا - هنا - استأذن في نشر بعض ما تضمنته من ملاحظات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت