فهرس الكتاب

الصفحة 6879 من 7490

لسنا في وارد الحكم على تجربة المتصوفة، واستعراض المناخات التاريخية والسياسية التي أفرزتهم، أو - حتى - الإشارة إلى الأدوار الايجابية والسلبية التي اتسمت بها ممارساتهم (دعك من تصوراتهم وأفكارهم) ومدى أثرها على المجتمع والدين أيضا، ولكننا - بدافع الفهم فقط - نريد أن نتساءل عن سر انسحاب بعض الشباب المتدين من مهادات العمل الإسلامي، بمفهومه الحركي والسياسي، ومن إغراءات الوعي الذي مثله ما كان يسمى بالصحوة الإسلامية، إلى مهادات التصوف وإغراءات العرفان بما يرافقهما من اعتزال السياسة، وربما العمل، ومن العزلة عن المجتمع وهمومه والزهد في الحياة وقطع الصلة بالدنيا لإدامتها مع الآخرة فقط.

لدي - بالطبع - العديد من الأسباب التي استأذن في تحريرها هنا، منها:خيبة الشباب المتدين بما قدمته الحركات والجماعات المحسوبة على العمل السياسي والدعوي الإسلامي من انجازات، وشعورهم بالإحباط من الدور الذي يمكن أن يقوموا به في مثل هذه الظروف المعقدة التي انزوى فيها الفعل الإسلامي بعيدا عن جماهيره (لا تسأل عن الأسباب والمبررات؟) . ومنها أن هذه الحركات فشلت في استقطاب هؤلاء الشباب ولم ينجح خطابها في الوصول إليهم ناهيك من التأثير بهم.

ومنها - أيضا - أن الحروب التي أعلنت تحت لافتة مواجهة التطرف أو الإرهاب، والمضايقات التي بدأت تتصاعد ضد ما يسمى بالإسلام السياسي أقنعت هؤلاء الشباب بالبحث عن ملاذات دينية آمنة ، تحفظ تدينهم وتبعدهم عن دوائر الشكوك ومصائر المحنة المتوقعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت