فهرس الكتاب

الصفحة 7032 من 7490

في الواقع إن بحث الأنسنة في الفكر العربي عند أركون سرعان تحول إلى مشروع فكري؛ فهو من جهةٍ يسمح بالتفكير في استعادة"نزعة الأنسنة"وإيقاظ الوعي الإسلامي بذاته، ومن جهةٍ أخرى أسس هذا البحث لعلاقة متوترة بالمستشرقين ومناهجهم الكلاسيكية، مما وضع أركون أمام تطورات محتملة لم يتوقف أركون عن الدخول فيها.

تأكد أركون في تجربته ببحث الأنسية العربية عدم كفاية"القواعد الأكاديمية المعترف بها في البيئات العلمية"الاستشراقية الكلاسيكية، والتي يجد أن إصرار"الإسلاميات"ـ بما هي"خطاب غربي حول الإسلام"يهدف إلى"العقلانية"في دراسة الإسلام ـ عليها يرجع إلى أن معظم ممارسيها بقوا متضامنين مع الرؤية التاريخية والعرقية ـ المركزية، التي تمثل استمرارًا لحضور الممارسة في عهد الاستعمار التي كانت قد خضعت للنموذج الديكارتي الذي يدعو للمعادلة التالية:"أن تفهم أو أن تعرف = أن تتأهب للشيء من أجل السيطرة عليه"، ولهذا السبب يعزو أركون عدم خضوعها لأي تأمل منهجي.

في إطار الإسلاميات التطبيقية يتحدث أركون عن"سوسيولوجيا للإسلام"، و"عصر جديد للثيولوجيا"، و"مقاربة تاريخية للتراث"، و"الأنثربولوجيا الدينية"، و"إعادة قراءة القرآن"، و"الأنثربولوجيا التطبيقية"؛ لتدشين"تأصيلٍ وتجذير للإسلام في أرض المعرفة الوضعيّة". وهكذا وجد أركون نفسه مشرعًا على الدخول في دراسات كبرى للعقل الإسلامي تمتد من لحظته المعاصرة إلى لحظة انبثاقه؛ فالإسلاميات التطبيقية ـ إذ تقوم بدراسة الفكر الإسلامي المعاصر تمسُّ المشاكل الحارقة للمجتمعات الإسلامية، وحاجاتها الراهنة وتناقش مفاهيم الحداثة الغربية ذاتها لإغناء الإشكالية المتعلقة بالحداثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت