فهرس الكتاب

الصفحة 7033 من 7490

لقد حاول أركون من خلال نقده للاستشراق ودعوته لمشروع «الإسلاميات التطبيقية» فتح طريق جديدة، وميادين مهملة أو منسيّة في البحث عن الفكر العربي الإسلامي، لكنه لم يلبث أن وجد نفسه أمام النتيجة المنطقية للإسلاميات التطبيقية وهي"نقد العقل الإسلامي"، مستفيدًا من مصطلحات الفيلسوف الفرنسي فرانسوا فورييه في كتابه"إعادة التفكير في الثورة الفرنسية"1978، الذي كان أول من استخدام مصطلح"نقد العقل"من أجل هدف تاريخي.

وكما وجد نفسه أمام مشروع جديد، وجد نفسه وقد تحوّل من مجرد مؤرخ للفكر الإسلامي إلى دور الـ"مثقف المفكر" (كما يصف نفسه) الحداثي الذي ينظر إلى الإسلام على أنه"لم يعد النظام المرجع الذي لا يمكن تجاوزه، بل هو حاجز يمنع اكتساح حركة عصرية مكروهة ومرغوبة بآنٍ واحد"، ويناضل - حسب تعبيره - من أجل فتح العقليات المغلقة وتحريرها من"السياج الدوغمائي".

كانت"إعادة قراءة القرآن"قبل مشروع"نقد العقل الإسلامي"مجرد استكشاف لقدرة القرآن"في إطار العصرنة والتحديث [على] إكمال مهمته كمرجع تشريعي عالٍ"لكنها تتحول في نقد العقل إلى"نقد تاريخي"على شاكلة النقد التاريخي الأوروبي للأناجيل، والطريف في الأمر ألا يحيل أركون هذا التحول الجديد إلى نضوج فكرة نقد العقل الإسلامي، وإنما إلى محض الصدفة التي بين يديه كتابات دانييل روس عن الأناجيل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت