إحدى سياسات الصفويين المنتقصة لمكة المكرمة، تجلت في محاولة الشاه عباس (996 ـ 1028هـ/ 1587ـ 1648م) صرف أنظار الإيرانيين إلى مدينة مشهد الإيرانية التي تضم مقام الرضا، ثامن الأئمة الاثنى عشر لدى الشيعة، بدلًا من التوجه إلى مكة المكرمة.
ومن أجل أن يكون الشاه عباس قدوة للشيعة في ذلك، سار من أصفهان التي كانت عاصمة الصفويين آنذاك، إلى مشهد، ماشيًا، وقطع في الرحلة التي دامت 28 يومًا، أكثر من 1200 كيلومترًا، ثم بقي هناك مدة ثلاثة أشهر، يعمل فيها مع الخدم في التنظيف، وخدمة زوار مقام الرضا، ومساندة عمال البناء.
وقد جاءت فعلة الشاه عباس الصفوي هذه منسجمة غاية الانسجام مع الفكر الشيعي الذي يفضل مقامات أئمة الشيعة على الحرمين الشريفين، إضافة إلى الخلاف المحتدم آنذاك بين الصفويين والعثمانيين، فاعتبر عباس أن الواجب القومي يحتم عدم السفر عبر الأراضي العثمانية، ودفع رسم العبور لها ( ) .
وكان عباس يشجع بعض القبائل الموالية له من التركمان وغيرهم على قطع الطريق، وسلب أموال الحجاج القادمين من آسيا عبر إيران والعراق والاعتداء على أرواحهم وأعراضهم ( ) .
ثانيًا: الدولة الخمينية
أما الدولة الشيعية التي أسسها الخميني في إيران سنة 1979م، فهي الأخرى جاءت ممارساتها منسجمة مع الفكر الشيعي إزاء الحرمين الشريفين، فمنذ السنوات الأولى لانتصار ثورة الخميني، بدأت أعداد الحجاج الإيرانيين تزداد عامًا بعد عام، وصارت عناصر الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية تشكل نسبة كبيرة من الحجاج. ومنذ انتصار الثورة أخذت إيران على عاتقها إفساد مواسم الحج، وإحداث الاضطرابات والفتن، لاسيما بعد أن ساءت علاقتها بالسعودية، بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية (1980ـ 1988) ، ومن أهم ما كان يقترفه الشيعة الإيرانيون في الحرمين الشريفين:
ـ التظاهرات والهتافات للخميني وعلماء الشيعة، ورفع صورهم.
ـ الاعتداء على الحجاج ورجال الأمن والممتلكات.