فهرس الكتاب

الصفحة 7070 من 7490

كما شكلت مراسيم وأعمال عاشوراء الوسيلة الوحيدة لمواجهة المد الوهابي ( ) ، وأنها الوسيلة الأنجع لنشر التشيع بين العشائر، ولقد حذر علماء الشيعة من أي نقد لهذه الطقوس أو إقامتها في البيوت ( ) ، لأن غاية هذه الطقوس العلنية هي حفظ كيان التشيع وإدامة التكاتف وجمع الشيعة حوله، وإلا اختفى التشيع ، وقد قرر أهمية هذه الطقوس جمع كبير من علماء الشيعة، رادين بعنف عن أي محاولة من علماء الشيعة أنفسهم في محاربة هذه الظاهرة أو تلطيفها ( ) .

ومن المؤسف ذكره أن سياسة السلطان عبد الحميد (1876-1909م) التي دعا فيها إلى الوحدة الإسلامية قد دعمت ومكنت للتبشير الشيعي وقد نقده على ذلك عدد من علماء السنة ( ) .

في نفس الوقت غاب أي جهد للدولة العثمانية في محاربة التشيع في القرن التاسع عشر، والأدهى من ذلك هو تشيع عدد من الجنود والشرطة الأتراك.

ولم تظهر أي حلول جدية لمعالجة وتدارك هذا الخطر سوى معالجات بسيطة لا توازي حجم المشكلة والخطر الكامن فيها، من هذه المعالجات الجزئية تكثيف التربية السنية وزيادة التوعية الدينية في أوساط القبائل الجنوبية.

فقد كشف العلامة محمد رشيد رضا سنة 1900م في مجلة"المنار"عن نية الدولة العثمانية إرسال بعض العلماء إلى مناطق البصرة والمنتفق وكربلاء لتثقيف القبائل، بيد أن المشروع لم يفلح لقلة عدد المبعوثين (خمسة علماء) وقلة مخصصاتهم المالية كما أن المسؤولين المحليين لم يدعموهم.

وتكرر هذا الأمر سنة 1907م بدعوة من أحمد محمد شاكر الآلوسي لإرسال علماء موثوق بهم لتعليم قبائل الجنوب، كما اقترح فتح مدارس متنقلة تتألف من علماء يتنقلون بين القبائل لغرس الإسلام بين القبائل المتشيعة ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت