أقام العثمانيون مدرستين - سنة 1898م - في سامراء لتعليم المسلمين في الجنوب وتحصينهم من شبهات علماء الشيعة وخاصة من جهود مدرسة الشيرازي الشيعي بسامراء، وعهد بذلك لشيخ من شيوخ الطريقة النقشبندية هو الشيخ محمد بن سعيد النقشبندي، وفعلا هجر الشيعة سامراء للنجف بعد وفاة الشيرازي.كما عين العثمانيون سادنًا للمراقد الشيعية ( ) .
هذا من جانب أما من جانب آخر فحين فقدت الدولة العثمانية أراض كثيرة في اوربا كالبوسنة والهرسك وبلغاريا وضمت جزيرة كريت لليونان، أحس السلطان عبد الحميد بحاجته للوحدة مع إيران ضد روسيا مما مهد للتقارب الشيعي السني، ولحاجة السلطان عبد الحميد لتعبئة الشيعة ضد الحكم الغربي قام بتقديم عطايا كثيرة لمدن العتبات في العراق، وشكلت هذه الخطوة غير المدروسة مكسبًا صافيًا للشيعة في الجنوب العراقي، فقد مكنت هذه الدعوة للوحدة الشيعة أكثر في نشر التشيّع في بدايات القرن العشرين ، ولقد أعطى العثمانيون الشيعة أكثر مما أخذوا منهم ( ) .
وننبه هنا على أمر: أنه برغم تزايد عدد المتشيعين بين القبائل الجنوبية وقليل من القبائل الوسطى إلا أن نسبة الشيعة لم تزد على 40% على أكبر تقدير حسب تقدير أحد المسؤولين العثمانيين (سليم درنجيل ) ، وأن زيادة عدد الشيعة كان في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر ( ) .
إن أكبر نسبة وصل إليها عدد الشيعة هو بين سنة 1919-1932م، حيث وصل إلى ما بين 53-56 % من سكان العراق، ورغم أن هذا الإحصاء لم يحصي بدقة أهل الأنبار وقبائل شمر في الموصل لأنهم بدو رحل، والأكراد لأنهم في الجبال ومع كل هذا فإن ادعاء الزيادة السكانية وأنهم أكثرية إنما حصلت في بداية القرن العشرين، فأين ما يدعون من أنهم أكثرية مظلومة منذ قرون!!