يتحدث النائيني في كتابه"تنبيه الأمة وتنزيه الملة"عن بناء الهيكل الدستوري للنظام السياسي للدولة الدستورية في أطروحته، منطلقًا من تحكيم العقل الإنساني القاضي بأهمية وجود الدولة الناظمة للاجتماع الإنساني، كما جاء في مقدمة رسالته حيث ينطلق النائيني من العقل الإنساني بصورة عامة وليس من المذهب (ولذلك وفق في فكرته فالمذهب بأفكاره المتحجرة مقيد لكل مفكر) ، وهو في بعض تفكيره يشابه ابن خلدون عند السنة، ولا يركز على البعد الديني حين يقرر أهمية وجود الدولة لدى كل الشعوب والأمم فيقول:"ثمة مسلمة توافق عليها جميع الأمم، وأقرها جميع عقلاء العالم، مفادها أن استقامة النظام العام، وانتظام حياة البشر، مرهون بوجود الدولة ذات السلطة القادرة على فرض النظام". والغريب أنه يستشهد بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعلماء السنة وأحكامهم الفقهية ( ) .
وهذا ملاحظ حتى في أدبيات حزب الدعوة التأسيسية فأكثر مفرداته الثورية من كتابات سيد قطب وأبي الأعلى المودودي ومالك بن نبي وغيرهم. والحقيقة إن النائيني كتب ذلك كمقدمة لتأسيس دستور إيراني ، وقد نُشر الكتاب في النجف سنة 1909م. وقد صاغ للشيعة نظرية سياسية حاول فيها قلب نظام شاه إيران- مظفر الدين شاه - والذي أصبح فاسقا غير ملتزم بالدين كثير اللهو والمجون ، بينما تمسك به بعض المجتهدين به الشيعة للضرورة.
أجبر مظفر على عقد مجلس ملّي -أي وطني - للمراقبة، وأخذت لجنة منبثقة بمراقبة القوانين والتأكد من عدم مخالفتها للمذهب الشيعي، وكانت ثمة تركيبة خاصة بين المجتهدين الشيعة والبازار (التجار والأثرياء) في تنظيم كيان الحكم بما يتناسب مع مصلحة الطرفين.