ويعدّ كتاب"تنبيه الأمة وتنزيه الملة"للنائيني، أول كتاب في الفقه السياسي الشيعي يعالج مسائل الحكم والدولة بخلفية سياسية وأرضية فقهية قوية ونظرة جديدة تختلف عن الطرح التقليدي للشيعة، فهو يؤسس لقيام حكومة إسلامية شرعية تعتمد القانون أو الدستور أساسًا لعملها، فيؤصل لمبانيها ويرى مشروعيتها من خلال استدلالاتها الفقهية.
ويرى النائيني أن النظام السياسي البرلماني الذي يعتمد على آراء الشعب، والمشابه للنظام البرلماني الغربي، هو أفضل نظام حكم يمكن تعقله. وأن قبوله بصلاحيات السلطان غير المشرعة في نظام ملكي دستوري هو تضحية من أجل تحقيق الأمل الإسلامي في تحقيق العدالة والمساواة،
يختلف النائيني عن الآخرين الشيعة في تناوله لقضايا الفقه السياسي الإسلامي خصوصًا قضية بناء الدولة، التي ركب بنائها على شرعية مشاركة رعايا الدولة في نظامهم السياسي عن علماء السنة فضلا عن علماء الشيعة.
فجاءت أطروحة النائيني لتتحدث عن أهمية مشاركة الناس في بناء الدولة، واختيار السلطة وتقيّد الحاكم بدستور يكتبه الأعضاء المنتخبون، بمعنى"ولاية الأمة على نفسها"، وهي النظرية التي طرحها وطورها محمد مهدي شمس الدين الرئيس السابق للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، فيما بعد في مقابل نظرية ولاية الفقيه.